تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
إلى نقادهم قل
( أَ )
أتحكم إلى نقادكم فيما بين اللّه لي انه مزخرف
( فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً )
ليحكم نقيادكم عليه
( وَ )
لم يترك لي ولا لكم ريبة في كلامه إذ
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا )
فيه الحقائق والاحكام مع دلائلها ورفع الشبه عنها
( وَ )
ان شككت في انزاله مع اعجازه فانظر إلى ما شهد اللّه عز وجل في كتب الأولين وراجع أهلها إذ
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ )
من وعد اللّه فيه بانزاله
( أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ )
وليس فيه ما يريبهم لكونه ملتبسا
( بِالْحَقِّ )
في نفسه فإذا اجتمعت فيه هذه الأمور
( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )
حتى تحتاج فيه إلى التحكم
( وَ )
كيف يكون منزلا من غيره وقد
( تَمَّتْ )
فيه
( كَلِمَةُ رَبِّكَ )
الذي انزلها في كتب الأولين بمزيد التفصيل والاستدلال ورفع الشبه
( صِدْقاً )
في الاعتقادات والاخبار
( وَعَدْلًا )
في الاحكام وان نسخ بعض ما في كتب الاوّلين فقد راعى فيه من الاعتدال بحيث
( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ )
من تلك الجهة ولا من جهة الصدق والاعجاز
( وَ )
لو فرض مبدل في طريق الوصول إليك فلا يترك بحاله إذ
( هُوَ السَّمِيعُ )
لما يلقبه المبدل
( الْعَلِيمُ )
بما يدفعه من أول الأمر فلا يمكنه ثم أشار إلى أنه لا وجه للتحكم في كلمات اللّه التي تمت صدقا وعدلا بحيث لا مبدل لها إلى من اغرق فكره في الأمور الأرضية وان كثر فقال
( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ )
اغرق فكره
( فِي الْأَرْضِ )
فإنهم وان حصلوا لأنفسهم واتباعهم الأموال والجاه
( يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
الذي هو اتباع البراهين القاطعة من العقل المؤيد بالنقل إذ لا يدركونها
( إِنْ يَتَّبِعُونَ )
في الأمور الإلهية
( إِلَّا الظَّنَّ )
فيتخذون الشياطين إذا ظهر شئ من آثارهم آلهة
( وَإِنْ هُمْ )
في باب الاحكام
( إِلَّا يَخْرُصُونَ )
اى يقولون بالتخمين الوهمي كجعلهم علة حل الحيوانات قتل اللّه إياها ومقتضاها عدم حل ما قتلوه وهو خلاف ما هم عليه ولكن لا شعور لهم بذلك ولا يبالي مع قول اللّه لقولهم كيف يترك قول الجمهور للواحد
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ )
من الجمهور فعلم
( مَنْ )
لا يزال
( يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ )
وان كثروا فمنع اتباعهم
( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
اى المستمرين على الهداية وان قلوا فامر باتباعهم وإذا منعتم اقتداء الضالين فلا تعتبروا بتعليلهم الحل بقتل اللّه حتى تحرموا بمقتضاها ما ذبحتموه وإذا أمرتم باقتداء المهتدين فاعتبروا بتعليلهم الحل بذكر اسم اللّه عند الذبح
( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
عند ذبحه لرفعه تنجيس الموت إياه المانع من الاكل ولا تحتاجون إلى معرفة هذا السر بل يكفيكم اقتداء من عرفتم هدايته بظهور الآيات
( إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
وَما لَكُمْ )
أي أي شئ عرض لكم من قطع أو ظن من تعليلهم الحل بقتل اللّه فصار دليل
( أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ )
علمتم الغاء الشارع هذه العلة بالنص إذ
( فَصَّلَ لَكُمْ )
جميع
( ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ )
في جميع الأوقات
( أَلَّا )
وقت
( مَا اضْطُرِرْتُمْ )
أي اضطراركم
( إِلَيْهِ )
فصار حصرا تاما يوجب الغاء ما لم يدخل فيه وكيف تأخذون باعتبار العامة
( وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ )
في التعليل إذ يأخذونه
( بِأَهْوائِهِمْ )
من غير أن ينظروا إلى وجه كونه علة لأنهم يأخذونه
( بِغَيْرِ عِلْمٍ )
يوجب اعتبار ذلك التعليل إذ لم يبلغوا حده
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 234 | علي بن أحمد المهائمي