تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
( أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ وَ )
الاعتداء كما يحصل بالقبح الظاهر الذي يستقبحه العامة يحصل بالقبح الباطن الذي لا يعرفه العامة بدون تعريف الشرع
( ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ )
كأكل ما مات حتف انفه أو ذبح على النصب
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ )
فإنه وان لم يظهر لهم قبحه
( سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ )
أي يكتسبون من الهيئة الذميمة الموجبة للعذاب ظاهرا وباطنا عند انكشاف الحجاب عنها
( وَلا تَأْكُلُوا )
شيأ
( مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
عند ذبحه تحقيقا ولا تقديرا كالمؤمن المتعمد تركه لقيام ايمانه مقام ذكره على أنه ذاكر بقلبه فهو أولى من الناسي الذي لو يذكر لذكر مع غفلة قلبه عن اسم اللّه بالكلية
( وَإِنَّهُ )
وان لم يظهر اثمه عندكم
( لَفِسْقٌ )
أي خروج عن الحسن إلى القبح بتناول ما تنجس بالموت بلا مانع عن تأثيره
( وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ )
أي يوسوسون بما يلقون
( إِلى أَوْلِيائِهِمْ )
بان ذكر اسم اللّه لو كان مبيحا لكفى ذكره عند الاكل
( لِيُجادِلُوكُمْ )
على الغاء تعليل الحل بذكر اسم اللّه عند الذبح وهي مجادلة باطلة لان المقارن مانع للتأثير بخلاف المتأخر عن التأثير فإنه لا يرفعه بعد استقراره
( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ )
في تحليل ما حرم اللّه أو تحريم ما أحل
( إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ )
لهم مع اللّه فيما يختص به من التحليل والتحريم وليس إطاعة الرسول في ذلك كاطاعتهم
( أَ )
ترون إطاعة من كوشف عن حكم اللّه كاطاعة المحجوب
( وَ )
ترون
( مَنْ كانَ مَيْتاً )
بالجهل
( فَأَحْيَيْناهُ )
بالعلم من غير تعلم من البشر
( وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً )
من الكشف النبوي يكشف عن الاعتقادات الصائبة والاخلاق الفاضلة والاحكام الحكيمية من بث
( يَمْشِي بِهِ فِي )
كمل
( النَّاسِ )
لا يمكنهم ان يعترضوا عليه
( كَمَنْ مَثَلُهُ )
اى صفته الغرق
( فِي )
بحر
( الظُّلُماتِ )
ظلمة الجهل والحجاب والعناد
( لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها )
بالارشاد وابصار الصراط المستقيم إذ زين له ذلك وزين لأهل الحجاب اتباع مثله ولا عجب إذ
( كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
من القبائح التي زينها لهم كبراؤهم بالتلبيس عليهم
( وَ )
كما جعلنا بمكة كبراء قريش ليمكروا على اتباعهم في تزيين الباطل وستر الحق
( كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ )
أرسلنا إليها الرسل
( أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها )
على اتباعهم بالتلبيس ليتركوا متابعة الرسل وقصدوا بذلك اضرارهم
( وَما )
يضرون بمكرهم الا أنفسهم وكأنهم ما
( يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَ )
هم وان كانوا حذاقا بمكرهم
( ما يَشْعُرُونَ )
بما يعود إلى أنفسهم التي هي أقرب إليهم من كل شئ وهو دليل كونهم في الظلمات غير خارجين منها
( وَ )
من مكرهم العائد إلى أنفسهم مع عدم شعورهم به وان قرب من الأوليات انهم
( إِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى )
من الوحي والمعجزات المصدقة له
( مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ )
بل نحن أولى منهم لشرفنا فقال عز وجل
( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ )
اى بالمكان الذي
( يَجْعَلُ )
فيه
( رِسالَتَهُ )
وهو الشرفاء بالفضائل النفسية بحيث لا يدرك غاية فضائلهم سواء دون شرفاء المال والجاه سيما إذا اتصفوا برذيلة الكبر والمكر بتلبيس أحد الشرفين بالآخر
( سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ )
بكبرهم
( عِنْدَ اللَّهِ )
الذي نازعوه في كبره لردّ آياته ورسالته واعترضوا عليه في تخصيصه بالرسالة غيرهم
( وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما )