تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
( كانُوا يَمْكُرُونَ )
اضرارا بالأنبياء فلم يضر سواهم بهذا العذاب الشديد وأما غيرهم
( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ )
أي يوسع
( صَدْرَهُ )
بتصقيله بنور الهداية فيتسع اتساع المرآة لظهور السماوات وما دونها
( لِلْإِسْلامِ )
اى لانطباع عقائده فيظهر لهم هذا المكر الذي هو أوهن من بيت العنكبوت
( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ )
فلا يؤثر فيه مثل هذا المكر مع بقاء قلبه بحاله بل لا بدّ من تغليب الرين عليه ومن يغلب على صدره
( يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً )
لا يتسع للاعتقادات الصائبة في اللّه والأمور الأخروية وهو وان اتسع للأمور الدنيوية فلا يتسع للاعتقادات الإلهية والأمور الأخروية لكونه
( حَرَجاً )
شديد الضيق بالنظر إليها وذلك لكونها مانعة من الشهوات التي اتسع لها فيثقل عليها تركها
( كَأَنَّما يَصَّعَّدُ )
أي يتكلف الصعود
( فِي )
جهة
( السَّماءِ )
وطبعه يهبط إلى الأرض فذلك لوقوع رجس الشهوات عليهم
( كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )
في الاعتقادات والاخلاق وكيف لا يضيق صدورهم عن هذا الدين
( وَهذا )
الدين
( صِراطُ رَبِّكَ )
فلا يكون سهلا مع كونه
( مُسْتَقِيماً )
لا ميل فيه إلى افراط وتفريط في الاعتقادات والاخلاق والاعمال فلا عرض له فتضيق القلوب بسلوكه الا ان ينشرح بنور اللّه
( قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ )
ثم أشار إلى فائدة سلوك هذا الصراط مع ما فيه من هذا الضيق فقال
( لَهُمْ )
أي لأهل هذا الصراط لا لغيرهم
( دارُ السَّلامِ )
أي السلامة عن كل دناءة لكونهم في مقام القرب
( عِنْدَ رَبِّهِمْ )
بسلوك صراطه الذي سلموا به عن رذيلتى الافراط والتفريط
( وَهُوَ وَلِيُّهُمْ )
في امرارهم على صراط الآخرة للوصول إلى دار السّلام
( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
لسلوك صراطه في الدنيا ثم أشار إلى ضرر رجس الشهوات التي هي أصل المكر فقال
( وَ )
نقول
( يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ )
اى الماكرين والممكورين
( جَمِيعاً )
ليسمع بعضهم كلام البعض وما يخاطب به
( يا مَعْشَرَ الْجِنِّ )
خصهم بالنداء لأنهم الأصل في المكر
( قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ )
اى استتبعتم بالمكر كثيرا
( مِنَ الْإِنْسِ )
الذين أنتم أعداؤهم عداوة ظاهرة
( وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ )
أي مطيعوهم
( مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا )
أي يأمن ريانا بالشهوات الحاضرة انها أصل المكر إذ بها
( اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ )
نصحونا بايثار الشهوات الحاضرة على اللذات الغائبة ويسروا لنا فيها أمورا شاقة اعتقدنا بذلك الهيتهم فاستمتع كل واحد بالآخر
( وَ )
لم يكن المانع من الاستمتاع حاضرا إذ لم يعاقبنا في الحال بل أجلت لنا أجلا لنتدبر فيه ونتوب فلم نتدبر ولم نتب فلم نزل مكبين حتى
( بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا )
للمعاقبة
( قالَ )
إذا بلغتم أجل المعاقبة بلا توبة
( النَّارُ )
الحائلة بينكم وبين ما تشتهون
( مَثْواكُمْ )
أي منزلكم الجامع بينكم ليزداد تألمكم بالاجتماع كما ازداد تنعمكم به
( خالِدِينَ فِيها )
كما قدر لكم امانيكم الخلود في الشهوات فلم تنظروا في عواقبها
( إِلَّا )
وقت
( ما شاءَ اللَّهُ )
ان ينقلكم منها إلى الزمهرير انتقالكم من شهوة إلى أخرى
( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ )
يعاقب على كل شهوة بما يناسبها
( عَلِيمٌ )
بتلك المناسبات
( وَ )
لا يختص هذا بالجن والانس بل
( كَذلِكَ نُوَلِّي )
أي نقرن
( بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً )