تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فتعلمت منهم فهذا وان كان طعنا في رسالته دليل صدقها في نفسها وقد رفع اعجازها مطاعنهم
( وَ )
كيف يكون من مدارستهم وقد فصلنا فيه ما أجمل في كتبهم
( لِنُبَيِّنَهُ )
أي ما درسوه
( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
ما في كتبهم من الاجمال وما فيه من التفصيل وأنت وان لم تكن حفيظا عليهم وهم وان دام عماهم لا تترك تبليغ الرسالة إليهم بل
( اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ )
من تبليغ الرسالة التي هي الآيات المصرفة مبالغة في الزام الحجة مع إفادة البصائر والبيان التام لما أجمل في كتب الاوّلين مما يدل على أنها
( مِنْ رَبِّكَ )
الذي رباك تربية لا تتأتى من غيره لاختصاصها بمن له رتبة الإلهية التي لا مشاركة فيها إذ
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ )
إذا أصروا مع ذلك على الشرك من عماهم فلا تحزن عليهم بل
( أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ )
إذ أراد اللّه بقاءهم على الشرك والعمى مع هذه البصائر لاقتضاء استعدادهم ذلك
( وَ )
ان لم يكن موجبا إذ
( لَوْ شاءَ اللَّهُ )
مع هذا الاستعداد
( ما أَشْرَكُوا )
ولكن جرت سنته برعاية الاستعدادات
( وَ )
هم وان كان لهم الاستعداد للايمان في فطرتهم وقد أبطلوه فأنت وان كنت داعيا إلى اصلاح الاستعداد الفطري
( ما جَعَلْناكَ )
متوليا
( عَلَيْهِمْ )
لتكون
( حَفِيظاً )
لمصالحهم حتى تكون مصلحا لاستعدادهم الفطري
( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ )
بنفسك
( بِوَكِيلٍ )
تدبر عليهم أمورهم أو تغيرهم من استعدادهم إلى آخر بل هو مفوض إلى اللّه تعالى يفعل بهم بمقتضى استعدادهم الطبيعي لهم من غير تغيير له بل هو مفوض إلى اختيارهم
( وَ )
كيف يكون لك تغيير استعدادهم وغاية ما تقدر عليه تقبيح اعمالهم لكنهم يزدادون بذلك قبحا لذلك
( لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ )
وان علموا ان سبهم لا يقابل بسب اللّه لكنهم لعداوتهم يعدون على اللّه فيسبونه
( عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )
منهم بقبح هذه المقابلة إذ زينت لهم ولا يبعد لأنه كما زينا لهم هذا القبيح بمقتضى استعدادهم
( كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ )
من السراق وقطاع الطريق والزناة وغيرهم
( عَمَلَهُمْ )
وان رأوا ما فيها من قطع الأطراف والرجم وليس في سبهم اللّه مع انعامه عليهم اهمال لهم بل امهال ليزدادوا اثما مع توالى النعم عليهم
( ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ )
الذي رباهم بانعامه مع سبهم إياه
( مَرْجِعُهُمْ )
وليس للعبث
( فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
قولا وفعلا بصرف نعمه إلى معاصيه وسب المنعم من أجل من لا يتصور منه انعام أصلا
( وَ )
كأنهم زعموا ان كفرهم الذي بلغوا منه إلى سب اللّه تعالى ليس من سوء استعدادهم بل لعدم مجىء آية اقترحوها حتى
( أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ )
اى أوثقها الذي بذلوا في توثيقه طاقتهم
( لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ )
من الآيات المقترحة لهم
( لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ )
انما يصح اقتراح الآيات علىّ لو كانت مفوضة الىّ آتى بها عن اختياري لكن لا دلالة فيها إذ علىّ تصديق اللّه لي
( إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ )
وانما ينزلها بسؤالى لو علم انكم تؤمنون بها أو أراد تعجيل أخذكم لكن لا يعجل أخذ أمتي وقد علم انكم لا تؤمنون
( وَما يُشْعِرُكُمْ )
أيها السامعون
( أَنَّها إِذا جاءَتْ )
يؤمنون بها برا لقسمهم وانما يبره من يؤمن وهؤلاء
( لا يُؤْمِنُونَ )
وكيف يؤمنون لرؤية الآية المقترحة
( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ )
العازمة على