( خَلَقَهُمْ وَ )
قد جعلوا اللّه كسائر الخلق بل دون المبدعات إذ جعلوه كالحيوانات والنباتات حتى
( خَرَقُوا )
أي شقوا ذاته ليخرجوا
( لَهُ بَنِينَ وَ )
لم يقتصروا عليهم بل زادوا نقصا حتى أثبتوا له
( بَناتٍ )
ولا شبهة لهم في ذلك مع أنه لا يجوز أن يعتقد فيه
( بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ )
أي تنزه تنزيهه الذي لا يكون لغيره كيف
( وَ )
قد
( تَعالى )
عن الكل فبعد
( عَمَّا يَصِفُونَ )
من أوصاف الحوادث الخسيسة من المشاركة والتوليد وكيف يكون له ولد وهو من خواص الأجسام القابلة للكون والفساد التي دون الأجسام المبدعة وهو فوق المبدعات إذ هو
( بَدِيعُ )
أي مبدع
( السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ثم إن سلم أنه لا يختص بها
( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ )
ولا يحصل الا بين متجانسين
( وَ )
لا مجانس له لذلك
( لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ )
مع أنها لا يصح كونها قديمة لنقصها بالأنوثة ولا حادثة إذ لا يجانسه الحوادث
( وَ )
ان سلم أنه له صاحبة قديمة مجانسة فكيف يجانسه الولد وهو حادث فهو مخلوق له لامتناع حدوث شئ بدونه فثبت انه
( خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ )
فلو جاز أن يكون أحد المخلوقات ولدا له لجاز في الكل
( وَ )
ان سلم تخصيصه البعض بالولدية فلا بد أن يتصف بصفاته ومنها عموم العلم لكن
( هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
لا غير فلو اتصف به الولد لكان محيطا بالوالد علما لكن جلاله يأبى أن يصير محاطا لمن دونه ثم أشار إلى أن الشرك ونسبة الولد إلى اللّه ينافي الايمان به إذ
( ذلِكُمُ )
البعيد رتبته عن مراتب من يشارك أو ينسب اليه الولادة إذ هو
( اللَّهُ )
يحب الايمان به لأنه
( رَبُّكُمْ )
لا رب لكم سواه لأنه
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
فهو الذي خلقكم وخلق النعم التي رباكم بها إذ هو
( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )
وانما رباكم بها لتعبدوه
( فَاعْبُدُوهُ وَ )
لا عبادة الا بالايمان به وحده إذ لا يستحقها غيره بانعامه عليكم ولو وكالة عنه إذ
( هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ )
أي متول بحفظه وتدبيره غالب عليه لا أثر لغيره وان كان سببا ولكنه ينسب اليه لأنه مدرك بالابصار واللّه تعالى
( لا تُدْرِكُهُ )
قبل كشف الحجب
( الْأَبْصارُ )
فلا ينسب اليه الأمور ولكن يجب أن ينسب اليه لان الغير لا يدرك دقائق الأشياء والفعل الاختياري فرع الادراك
( وَهُوَ يُدْرِكُ )
الدقائق حتى
( الْأَبْصارُ وَ )
لا يدل عدم ادراك الابصار إياه على عدمه بل خفائه إذ
( هُوَ اللَّطِيفُ )
وللطفه هو المدرك فهو
( الْخَبِيرُ )
فهو كالروح الذي لا يدركه الابصار وهو يدرك الكل فينسب اليه أفعال الانسان لا إلى شئ آخر منه ثم أشار إلى أن عدم ادراك الابصار إياه ليس بعذر في نسبة الافعال إلى الغير المدرك بالابصار حتى يجعله مستحقا للعبادة لأنه
( قَدْ جاءَكُمْ )
بدل الابصار الظاهرة
( بَصائِرُ )
باطنة هي أقوى من الابصار الظاهرة لكونها
( مِنْ رَبِّكُمْ )
بدليل اعجازها وليست لجر نفع لنفسه أو دفع ضر عنها حتى يتهم فيها بل ذلك في حق أنفسكم
( فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ )
يصل به إلى ربه وإلى ما يشتهيه عنه
( وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها )
إذ يحجب عن ربه ويحال بينه وبين ما يشتهيه
( وَ )
انى وان بعثت لجر منافعكم ودفع مضاركم
( ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ )
لهما عليكم بل هو مفوّض إلى اختياركم
( وَ )
كما صرفنا الآيات في هذا الموضع
( كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ )
أي نوردها على وجوه كثيرة في سائر المواضع لتكمل الحجة على المخالفين
( وَلِيَقُولُوا )
في ردها ما يقويها وهو قولهم
( دَرَسْتَ )
اليهود