الايمان بتأكيدهم القسم بأنه انما نخاف من الجزاء عليه لو ثبت الجزاء
( وَأَبْصارَهُمْ )
بأن هذه الآية لا تعظم بل هي كالأولى التي لم يؤمنوا بها فلا يؤمنون بها
( كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ )
أي بمثلها مع وقوعه
( أَوَّلَ مَرَّةٍ )
لما يتوهم فيها تقرر عادة جديدة خارقة للسابقة
( وَ )
لا بدّ لهم من هذا التوهم لأنا
( نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ )
على الآيات بايراد الشبهات عليها
( يَعْمَهُونَ )
اى يترددون لها مع جزم عقولهم بعدم وقوعها لتركنا إياهم في طغيانهم يعمهون
( وَ )
لو جمعنا عليهم الآيات القاهرة المقترحة المصرحة بالتصديق عليها حتى
( لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ )
شهودا على صدقك
( وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى )
بذلك وبأحوال الآخرة التي لا ينكر اطلاعهم عليها
( وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ )
من الحيوانات والنباتات والجمادات
( قُبُلًا )
أي كفلاء بصدقك
( ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا )
بمجموع هذه الآيات القاهرة في حال من الأحوال
( إِلَّا )
في حال
( أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
منهم الايمان على خلاف مقتضى استعدادهم وقد جرت سنته بعدم مخالفته
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )
يتوهمون انها تتعلق بالأشياء بلا اعتبار استعداداتها فيجعلون العبد مجبورا في افعاله فلا وجه لتعذيبه عليها فيجترؤن على الكفر والمعاصي مع أنه يجوز ان يكون تعلقها بالتعذيب كذلك والافعال علامته لا سببه وان سمى جزاء تشبيها للعلامة بالسبب وكيف يتوهمون الجبر في كفرهم مع ظهور استعداده من عداوتهم المانعة من الانقياد للآيات القاهرة الداعية إلى القاء الشبهات فيها وفي الآيات المقترحة لو أتى بها بالإحاطة بأبواب السحر أو بتقرر عادة جديدة مع جزم العقل بعدم الاحتمالين في الواقع وان جاز وجودهما بمعنى انه لا يلزم فيه محال وهو أيضا من فعلنا بمقتضى استعداد النبوّة فجرت بذلك سنتنا
( وَ )
لذلك كما جعلنا هؤلاء من شياطين الانس بالقاء الشبهات ظاهرا وشياطينهم من الجن الملقين لها باطنا أعداء لك يريدون دفع أمرك بها
( كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا )
ليظهر بمجادلتهم حججه وترتفع شبهاتهم ولئلا يقال إنه شخص ساعده الكل ليأكلوا أموال الناس أو يتواسوا عليهم أوانه ينزل عليه الشياطين فجعلنا
( شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ )
أعداءه ولا يمنع ذلك من ظهوره إذ غايتهم انه
( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ )
أي مموّه
( الْقَوْلِ غُرُوراً )
للضعفاء لان اللّه تعالى جعلهم أهل الحجاب وكذا الغامرين ليقهرهم بمقتضى استعدادهم
( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ )
ان لا يقهرهم مع اقتضاء استعدادهم إياه
( ما فَعَلُوهُ )
وان كان مقتضى استعدادهم لأنه من علامات القهر فلو لم يرد قهرهم لم يظهر عليهم علامته
( فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ )
على اللّه تعالى من أنه جبر عليهم بالكفر من غير استعداد منهم ليغتروا بذلك ولا يهتموا للتفصى عن وجه الغرور
( وَلِتَصْغى إِلَيْهِ )
أي إلى مزخرفهم
( أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
لمساعدته لهم على أهوائهم
( وَلِيَرْضَوْهُ )
رضا المؤمنين بالآخرة بالدلائل القطعيات إذ تسقط عنهم التكاليف الشاقة
( وَلِيَقْتَرِفُوا )
أي وليكتسبوا
( ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ )
من شبهات اخر من ذلك المزخرف ومن الجرأة على الكفر والمعاصي وان أنكروا كونه مزخرفا أو طلبوا فيه التحكم