تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
( الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
فكيف لا يجعل الأنبياء هداة طرق المعاش والمعاد التي الضلال فيها أعظم
( قَدْ فَصَّلْنَا )
أي بينا فصلا
( الْآياتِ )
على قدرة اللّه وحكمته واليوم الآخر والنبوّة
( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )
وجه الاستدلال بها وانما خلقت للاستدلال وكيف تكذبون الأنبياء إذا أخبروكم ان اللّه يعيد كل واحد منكم من بدنه أو جزئه
( وَ )
ليس بأبعد من ابتداء خلقكم إذ
( هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ )
ولا يستبعد اختلاف مدة اللبث في القبر فإنه كاختلاف مدة الحياة الدنيوية
( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ )
أي فمنكم من يستقر مدة مديدة ومنكم من يستقر في أقرب مدة كأنه مستودع
( قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ )
ذكره لان انشاءهم من نفس واحدة أمر دقيق يحتاج إلى استعمال فطنه ثم قربه بمثال وهو اخراج الأنواع المختلفة من أصل واحد فلا يبعد اخراج اشخاص كثيرة من نوع من نفس واحدة فقال
( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ )
التي يكون الفيض بواسطتها دون الفيض بدون واسطة في الجمعية
( ماءً )
واحدا بالنوع
( فَأَخْرَجْنا بِهِ )
لم يقل فأخرج به لئلا يتوهم انه أخرج السماء بواسطة الماء
( نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ )
أي كل نوع من أنواع النامي فان قيل اختلفت الأنواع لاختلاف الأصول قلنا تلك أصول بعيدة والقريب متحد لأنا أنزلنا الماء
( فَأَخْرَجْنا مِنْهُ )
أي من كل شئ
( خَضِراً )
ثم نخرج منه ما يعود إلى الأصل أو يتضمنه فإن كان حبا
( نُخْرِجُ مِنْهُ )
أي من ذلك الخضر
( حَبًّا )
وإذا اعتبرنا الأصل البعيد يحصل من الواحد الكثير إذ يصير
( مُتَراكِباً )
أي متراكما بعضه على بعض مثل سنابل البر والشعير والأرز وان كان نوى نجعل خضرة النخل مثلا
( وَ )
يحصل
( مِنَ النَّخْلِ )
طلع يتضمن النوى وإذا اعتبرنا الأصل البعيد يحصل من الواحد الكثير مما يتضمنه إذ يكون
( مِنْ طَلْعِها )
أي من ثمرها
( قِنْوانٌ )
أي عروق
( دانِيَةٌ )
أي ملتفة يقرب بعضها من بعض
( وَ )
لا يختص هذا بفروع تخالف الأصول بل قد أخرجنا
( جَنَّاتٍ مِنْ )
لحاء
( أَعْنابٍ وَ )
أخرجنا من أغصان الزيتون والرمان
( الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ )
شجرهما
( مُشْتَبِهاً )
لاصولهما
( وَ )
ليسا ذلك الأصل بعينه لكونه
( غَيْرَ مُتَشابِهٍ )
أي ملتبس كيف ولا يتشابه أحوال الشئ الواحد
( انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ )
كيف يكون طعمه ولونه
( إِذا أَثْمَرَ وَ )
إلى
( يَنْعِهِ )
أي نضجه كيف يكون طعمه ولونه حينئذ
( إِنَّ فِي ذلِكُمْ )
أيها البصراء
( لَآياتٍ )
على امكان انشائكم من نفوسكم وأبدانكم وعلى البعث بانزال المطر من العرش ثم انبات الأجساد كالنبات ثم جعلها خضرة بالحياة ثم تصوير الاعمال بصور كثيرة وإفادة أمور زائدة وتفريعها واعطاء أطعمة مشتبهة في الصورة غير متشابهة في اللذة جزاء عليها
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
باختصاص اللّه بالتأثير دون الأسباب وبأنه فاعل مختار قادر على كل شئ وباليوم الآخر بهذه الدلائل المقنعة المؤيدة بالدلائل القطعية من النقل المتواتر عن الأنبياء عليهم السّلام
( وَ )
هؤلاء نفوا عموم القدرة لينفوا قدرته على الإعادة وزادوا على اعتبار تأثير الأسباب والقول بالايجاد إذ
( جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ )
أي جعلوا الجنّ الذين هم دون الملائكة والانس شركاء اللّه حتى عبدوا الأصنام لتعلقها بها
( وَ )
قد علموا أنها حادثة إذ
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 230 | علي بن أحمد المهائمي