سيرا ممتدا
( فِي الْأَرْضِ )
حتى يخرج من العمران لا يدرى مقصده لكونه
( حَيْرانَ )
فكذا من اتخذ من دونه وليا أو شفيعا يذهب به وليه وشفيعه إلى مهالك ضلاله لا يدرى مقصده الذي هو سائر اليه من أمر الآخرة وأشد من ذلك الضلال ما كان مع وجود من يهديه سيما إذا كفر كالمستهوى المذكور إذا كان
( لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى )
أي الطريق الواضح بقولهم
( ائْتِنا )
وهو لا يسمع لهم فكذلك يدعونا اللّه وآياته فان زعموا أن ما هم عليه هدى جمهور العقلاء
( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ )
الذي أرسل به رسله
( هُوَ الْهُدى )
فان زعموا ان مشايخهم أتوا بهداهم من اللّه كالأنبياء فقل لهم مشايخكم أمروكم بالشرك
( وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
فأي الامرين أحق بالنسبة اليه بل غاية أمر مشايخكم انهم أمروكم بالاسلام للّه باعتبار بعض مظاهره والرسل انهم لو اعتبروا المظاهر فلا يخصون مظهرا من مظهر فأي الامرين اثم
( وَ )
أيضا أمرنا
( أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ )
وهي العبادة الشاملة لأنواع التذلل للّه بجميع أجزاء الانسان وليست عندكم فكفى بها فضلا
( وَ )
أمرنا ان
( اتَّقُوهُ )
ومشايخكم تأمركم بتقوى الأصنام والشياطين
( وَ )
لا وجه لذلك إذ لا حشر إليها بل
( هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَ )
كيف لا يكون اليه الحشر وهو النهاية وقد كان منه البداية إذ
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
كيف وفيه ظهور الحق ومن سنة اللّه ترجيح جانبه في كل شئ لذلك كان خلقه السماوات والأرض
( بِالْحَقِّ )
وكيف لا يتقى للحشر اليه
( وَيَوْمَ يَقُولُ )
للمحشور
( كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ )
إذ لا يبعثه للعبث فلا بد أن يقول الحق في شأن المحق والمبطل
( وَ )
لا يقتصر على القول إذ
( لَهُ الْمُلْكُ )
فلا بد أن يفعل بالمطيع والعاصي فعل الملوك لمن يطيعهم أو يعصيهم وهو وان كان له دائما فإنما يظهر اختصاصه به
( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ )
لان جمع الأرواح فيه لا يكون الا للمتفرد بالملك ولا يفعل بمقتضى الملك على سبيل التحكم بل يراعى العلم إذ هو
( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَ )
ليس ذلك أن يعذب أو يرحم من علم أنه يعذبه أو يرحمه على سبيل التحكم إذ
( هُوَ الْحَكِيمُ )
وليس المراد احكام الفعل بل رعاية الخبرة الباطنة إذ هو
( الْخَبِيرُ وَ )
اذكر لمن اتخذ دينه لعبا ولهوا وأنكر الضلال فيه وأنكر كون من كان عليه كالذي استهوته الشياطين وزعم أن هدى اللّه ما كان عليه القدماء
( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ )
الذي يزعمون أنهم على دينه ويفتخرون به
( لِأَبِيهِ )
منكرا عليه وهم ينكرون انكارك على آبائك ولا ينكرون عليه الملقب
( آزَرَ )
ومعناه المعوج أو المخطئ واسمه تارخ
( أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً )
أي صورا مصنوعة كصور لعب الصبيان المسماة بأسماء الملوك والمشايخ فعلتم مثله في حق اللّه ثم جعلتموه جدّا فاتخذتموها
( آلِهَةً )
وليس هذا القول منى بطريق الهزل بل
( إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ )
وان كان فيهم حذاق بأمر الدنيا غرقى مستقرين
( فِي )
بحر
( ضَلالٍ مُبِينٍ )
باعتقاد الهيتها أو اتصافها بصفاته أو استحقاقها للعبادة لحلول الحق أو ظهوره بالإلهية فيها أو لكونها مظاهر كاملة له أو مخصوصة بمظهريته لان الإلهية بوجوب الوجود بالذات وهي ممكنة مصنوعة وانى لها الاتصاف بصفاته وهي عاجزة عن النفع والضر خالية عن الحياة والسمع والبصر والعبادة غاية