ولذلك لم يؤخر عذابهم عن وقت افتضائه استعدادهم بل أسرع حسابهم
( وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ )
يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب ولا يحتاج إلى فكرة وروية وعقد يد ورقم ولو أنكروا كونه أولى بالحفظ
( قُلْ )
فلم تخصونه بالالتجاء اليه عند الشدائد
( مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ )
أي من شدائد
( الْبَرِّ )
كخوف العدوّ والحريق وضلال الطريق
( وَالْبَحْرِ )
كخوف الغرق والعدوّ والضلال وسكون الريح فلو لا انه المنجى فلم
( تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً )
أي تذللا اليه تحقيقا للعبودية
( وَخُفْيَةً )
تحقيقا للاخلاص وتعدونه الشكر مؤكدا بالقسم إذ تقولون
( لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ )
الشدة
( لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
باعتقاد انك المخصوص بكل انعام والثناء عليك وصرف الأعضاء إلى ما أمرتها به فان زعموا انهم وان خصوا اللّه بالدعوة لكن نفعتهم عبادة من عبدوه من قبل فإنهم شفعوا عنده حين دعوه
( قُلِ اللَّهُ )
من غير شفاعة أحد ولا عون
( يُنَجِّيكُمْ مِنْها )
أي من تلك الشدة
( وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ )
تتوجهون فيه اليه أو إلى غيره إذ لا تتوجهون فيه إلى أحد
( ثُمَّ أَنْتُمْ )
بعد النجاة عنها الموعود فيها بالشكر وعدا وثيقا بالقسم
( تُشْرِكُونَ )
حتى انكم تنسبون النجاة الحاصلة بعد تخصيصه بالدعوة إلى شفاعة الشريك فقد جعلتم الشرك مكان الشكر
( قُلْ )
للمشركين بعد النجاة الموعود فيها بالشكر انما أشركتم لا منكم من الشدائد لكن لا وجه للأمان منها لاستمرار منشا الخوف وهو القدرة الإلهية على أنواع الشدائد من الجهات كلها إذ
( هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ )
سيما إذا أبدلتم وعد الشكر بعد النجاة بالشرك
( عَذاباً )
أعظم من تلك الشدة
( مِنْ فَوْقِكُمْ )
كامطار النار أو الحجارة أو اسقاط الكسف
( أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ )
كالخسف والطوفان
( أَوْ )
مما بين السماء والأرض مثل أن يقوى أعداءكم حتى
( يَلْبِسَكُمْ )
أي يخلطكم
( شِيَعاً )
أي فرقا مختلفة في القتال
( وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ )
أي شدة
( بَعْضٍ )
من قبيلة أو من قبيلة العدوّ لعدم الشعار
( انْظُرْ )
أيها العاقل
( كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ )
نوردها على وجوه شتى
( لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ )
أي فعل من يرجو فهمهم لبعضها الداعي إلى رجوعهم للحق
( وَ )
لكن لم يفقهوه بل
( كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ )
الذين عرفوا صدقك فيما بينهم فلا يتصوّر منك الكذب على اللّه مع تصديقه إياك بالمعجزات
( وَ )
ليس تكذيبهم لظهور امارات الكذب عليه بل هو لو لم يكن معه المعجزات لعلم أولو البصائر انه
( هُوَ الْحَقُّ )
لا يتعداه إلى غيره فان قالوا لم تظهر حقيته لنا
( قُلْ )
لهم بعد ظهور حقيته في نفسه وتأكدها بتصريف الآيات المعجزة وسائر المعجزات لم يبق الا أن يلجئكم إلى التصديق به لكنني
( لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ )
ألجئكم إلى التصديق به وانما أيلجئكم اليه العذاب الموعود عليه لكنه لم يستقر بقلوبكم قبل وقوعه مع كثرة الدلائل عليه ووضوحه في نفسه لكن
( لِكُلِّ نَبَإٍ )
أي لكل خبر
( مُسْتَقَرٌّ )
أي وقت استقرار لصدقه أو كذبه
( وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )
أنه لم يستقر بقلوبكم مع كثرة دلائل استقراره بتصريف الآيات الظاهر حقيقتها مع اعجازها وتصديق سائر المعجزات لها ومن أسباب عدم استقرار أنباء القرآن بالقلوب مجالسة الخائضين فيه بالطعن
( وَ )
لذلك
( إِذا )