وقد ثبت انها ناقصة في ذواتها فكمالاتها من غيرها ولا الهية للناقص بالذات لان كماله لا يكون مطلقا
( وَلا أَخافُ )
الضرر على نفسي من تأثير
( ما تُشْرِكُونَ بِهِ )
لان تأثيرهم من كمالاتهم وهي لهم من ربى فلا يؤثرون
( إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي )
أن يجعل لهم
( شَيْئاً )
من التأثير لكنه لا يشاء في شأني لأنه
( وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً )
فعلم أنه لو أوجد التأثير فيهم بما يضرون به من بعثه لتوحيده صار محجوبا
( أَ )
تنكرون هذه الأمور مع وضوحها
( فَلا تَتَذَكَّرُونَ )
في هذه الأمور التي لا يحتاج فيها إلى تعمق
( وَكَيْفَ أَخافُ )
عند التوحيد ضرر تأثير
( ما أَشْرَكْتُمْ )
أي ما جعلتموه أيها المحدثون من عند أنفسكم شريكا في غاية الضعف لمالكه الذي في غاية القوّة من افراط جهلكم
( وَلا تَخافُونَ )
ضرر تأثير اللّه فيكم من جهة
( أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ )
المالك القوى
( ما )
أي مملوكا ضعيفا باستقلال منكم إذ
( لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً )
أي حجة مع أنه انما يتصوّر جعل المملوك شريك المالك بجعله إياه شريكه فإن كان لهذا المملوك الضعيف تأثير بالضرر لمن أنكر شركه ولمالكه القوى تأثير بالضرر لمن أنكر توحيده
( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ )
المشرك الآمن من تأثير اللّه أو الموحد الآمن من تأثير الشركاء
( أَحَقُّ بِالْأَمْنِ )
لكن انما تسمعون هذا
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
مقدار تأثير اللّه وتأثير الشركاء وانهم لا يؤثرون الا بتأثير اللّه وانه لا يمكنهم من التأثير فيمن يغار عليهم له ثم أشار إلى أن الأحقية انما تعتبر حيث كان للجانب الآخر احتمال مرجوح ولا احتمال ههنا إذ
( الَّذِينَ آمَنُوا )
باللّه فعرفوا انه المالك القوى
( وَلَمْ يَلْبِسُوا )
أي ولم يخلطوا
( إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ )
أي بشرك من اعتقاد تأثير الغير وان كان سببا
( أُولئِكَ )
الكاملون في رتبة الايمان
( لَهُمُ الْأَمْنُ )
من جانب اللّه لاعتنائه بهم ومن جانب الشركاء لحفظه إياهم من تأثيرهم وكيف لا يعتنى بهم
( وَهُمْ مُهْتَدُونَ )
لاعمال واعتقادات توجب الاعتناء بهم وأما المشرك فلا يقدر شريكه على دفع غضب اللّه عنهم ولا على شفاعته عنده لمن لا يرتضيه
( وَتِلْكَ )
أي الدلائل المشار إليها في قوله أتتخذ أصناما آلهة إلى ههنا
( حُجَّتُنا )
التي لا يمكن الاعتراض عليها
( آتَيْناها )
بلا واسطة معلم من البشر
( إِبْراهِيمَ )
ليغلب وحده
( عَلى قَوْمِهِ )
الكثيرين ولا يبعد ذلك إذ
( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ )
بالحجج فوق رفعها بالسيف لأنه انما يؤثر في ظواهر البعض والحجج في بواطن الكل وليست مشيئه على سبيل التحكم بل على نهج الحكمة
( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ )
يرفع درجة من استعد لرفعها لأنه
( عَلِيمٌ )
بالاستعدادات
( وَوَهَبْنا لَهُ )
أي لإبراهيم مبالغة في رفع درجاته
( إِسْحاقَ )
من صلبه
( وَيَعْقُوبَ )
من صلب ابنه ليكمل درجة والده فازداد كمال درجة جده لاختصاصهما بالهداية إذ
( كُلًّا هَدَيْنا وَ )
لم يلحقه نقص من جهة أبيه إذ
( نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ )
من أجداده فلم يزل فضله مانعا من لحوق نقص سائر آبائه به
( وَ )
لم نزل نرفع درجاته بعد ذلك إذ هدينا
( مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ )
الجامع بين النبوّة والحكمة والخلافة الكاملة بالتنصيص عليها
( وَسُلَيْمانَ )
وارث كماله المكمل له فهذان من أرباب الشكر
( وَ )
هدينا من أرباب الصبر
( أَيُّوبَ وَ )
من أربابهما
( يُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَ )
كما جزينا إبراهيم بالمبالغة في رفع درجاته لأحسانه وهو ترجيحه