جانب الحق على ما سواه
( كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
بالمبالغة في رفع درجاتهم
( وَزَكَرِيَّا )
صاحب العبادات الكثيرة
( وَيَحْيى )
صاحب العصمة
( وَعِيسى وَإِلْياسَ )
اللاحقين بأفق الملائكة
( كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ )
من أهل الولاية النبوية
( وَإِسْماعِيلَ )
وعاء الكمال المحمدي ولذلك لم يذكره مع اسحق لأنه من وجه في معنى الأب
( وَالْيَسَعَ )
اللاحق به في كونه من الأخيار
( وَيُونُسَ )
الذي قال فيه عليه السّلام من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب
( وَلُوطاً )
ذكره في ذريته لكونه ابن أخيه فهو بمنزلة ابنه وهو الذي قال فيه صلّى اللّه عليه وسلّم رحم اللّه أخي لوطا الحديث الدال على شدة أمره بالهمة بالتأثير على المخالفين
( وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ )
فلحق فضلهم بجدهم إبراهيم بواسطتهم
( وَ )
هدينا
( مِنْ آبائِهِمْ )
فلحقهم فضلهم فلحق إبراهيم من جهتين
( وَذُرِّيَّاتِهِمْ )
فلحقهم فضلهم فلحق إبراهيم بواسطتهم
( وَإِخْوانِهِمْ )
فلحقهم الفضل من جهة الحاشية وإبراهيم من جهة الذرية بالذات وجهة الحاشية بالواسطة
( وَ )
مع ما هديناهم بالحجج
( اجْتَبَيْناهُمْ )
بالنبوّة
( وَهَدَيْناهُمْ )
بالولاية النبوية
( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
في الاعتقادات والاخلاق والاعمال فجعلت لهم هذه الفضائل أيضا ولحقت إبراهيم فازداد ارتفاع درجاته
( ذلِكَ )
الهدى الذي كان عليه هؤلاء لا هدى رهبان الكفرة
( هُدَى اللَّهِ )
ولا يختص بهم بل
( يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ )
من اتباعهم وكيف يكون هدى الرهبان هدى اللّه
( وَ )
هؤلاء مع عظمتهم
( لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
حال هداهم فكيف يبقى لهم الهدى معه وكيف يحصل لصاحبه نعم يحصل له بعض الخوارق استدراجا ولم يكن المذكورون من أهل الاستدراج لظهور كونهم من أهل الهداية إذ
( أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ )
المؤسس على قواعد الهداية التي يعرف كونها هداية بالنظر إلى ذاتها
( وَالْحُكْمَ )
على وفقه إذ لو خالفوه لظهر ضلالهم
( وَ )
مع ذلك آتيناهم
( النُّبُوَّةَ )
ليصدق معجزاتها كتابهم وحكمهم ليفتدى بهم الناس
( فَإِنْ يَكْفُرْ بِها )
أي بكتابهم وحكمهم ونبوّتهم
( هؤُلاءِ )
فلا يدل ذلك على بطلانها
( فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً )
يبينون حقيتها ويرفعون شبهاتهم عن يقين حصل لهم إذ
( لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ )
فلم يبق عليهم حجاب الكفر الساتر عن حقائقها والمظلم بايقاع الشبهات بل أدى بهم نور الايمان إلى الكشف عنها وكيف لا يمكن بيان حقيتها ورفع الشبهات عنها مع أن
( أُولئِكَ )
هم
( الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ )
لإقامة الحجج ورفع الشبه وهم وان نسبوا هدى مشايخهم إلى الكشف
( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )
باعتبار سبق زمانهم لا يهدى قدمائهم إذ لا حجة عليه وهؤلاء لهم مع كشفهم حجج فان زعموا أنهم انما لا يقتدون بهم لأنهم يلزمهم الاقتداء بك
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً )
من مال أو جاه أو مدح ولا يلزمكم فيه دناءة
( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى )
أي شرف وموعظة
( لِلْعالَمِينَ * وَ )
ان قالوا إذا أمرت باقتداء الأنبياء السابقين فليس علينا الاقتداء بك بل عليك الاقتداء بناقل انما أمرت بالاقتداء بالأنبياء في الاعتقادات لا بكل من ينتسب إليهم من الجهال الكفار بهم في الحقيقة بل باللّه إذ
( ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )
أي ما عرفوه المقدار الذي يليق به من المعرفة على قدر الطاقة البشرية إذ لا يمكن معرفته الا بما عرف به نفسه