بعثت لأجله فإنه
( لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ )
مع حرصي على تصديقكم إياي وقد وقفتموه على ذلك
( لَقُضِيَ الْأَمْرُ )
أي لتم أمره قاطعا للنزاع
( بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )
من غير أن يفيدكم تصديقكم شيأ لوقوعه بعد زمان التكليف وإذا أخر فقد يرجع البعض إلى التصديق قبل معاينته أو يحدث من نسل البعض من يصدق قبلها
( وَ )
الظالمون لا يفوتونه بل يزداد عليهم شدته إذ
( اللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ )
وان قالوا لو كوشفت لا طلعت على الغيوب كلها وأخبرت عن وقت العذاب بعينه فقل انما كوشفت بما فتح اللّه على ولا يطلع على كله الا من عنده مفاتح الغيب
( وَ )
لكنه مخصوص باللّه إذ سبحانه وتعالى
( عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ )
أي في علمه استعدادات حقائق الأشياء التي يفتح اللّه بها خزائن أسمائه وصفاته فيخرج ما فيها بالقوّة من الظهور بصورها أو آثارها إلى الفعل وقد اختصت به بحيث
( لا يَعْلَمُها )
على التفصيل التام
( إِلَّا هُوَ وَ )
لا ينحصر علمه في ذلك بل
( يَعْلَمُ ما )
أخرج من خزائنه فأفاضه على ما
( فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
من الأجناس والأنواع
( وَ )
لا ينحصر علمه في الكليات والجزئيات التي لا تتغير بل
( ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ )
كيف
( لا )
وقد أوجدها بعد ما قدرها فما من
( حَبَّةٍ )
يحدث منها النبات والثمار ولو
( فِي ظُلُماتِ )
الطبقة السابعة من
( الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ )
يقبل صورا مختلفة
( وَلا يابِسٍ )
يلتزم صورة واحدة
( إِلَّا فِي كِتابٍ )
وهو لوح القدر
( مُبِينٍ )
لما في القلم الاعلى الآخذ من العلم الإلهي فهو سابق عليهما وعلم في الأزل حدوث وما يحدث من أصول زلها وتغير ما يتغير من القوابل فلا يتغير علمه وانما يتغير إضافة المعلوم بالماضي والحال والاستقبال خص منه البعض لذاته وبالبعض الآخر خواصه وبالبعض الآخر العوام لكن لم يطلعهم على تفاصيل الجزئيات بأسرها وان بلغوا من القرب ما بلغوا ولما كان علمه تابعا للمعلومات من الحقائق واستعداداتها كان حكم التابع له تابعا فتأخر العذاب إلى يوم القيامة لاقتضاء استعدادهم ذلك
( وَ )
ان تحقق من أسبابه الوفاة والبعث بعد اكتساب المعاصي من غير عجز فيه ولا جهل إذ
( هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ )
أي كسبتم
( بِالنَّهارِ )
قبله
( ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ )
أي في النهار بعده لا للجزاء إذ لم يجئ وقته الذي اقتضى استعدادكم وقوعه فيه بل
( لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى )
أي يتم مقدار حياة كل أحد لاقتضاء استعدادهم تأخيره عنه
( ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ )
بالموت
( ثُمَّ )
يأتي وقته بمقتضى استعدادكم فحينئذ
( يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
مبالغة في عدله
( وَ )
فعله وان كان تابعا للاستعداد فليس للاستعداد أو للحقائق التي لها الاستعداد قهر على اللّه سبحانه وتعالى بل
( هُوَ الْقاهِرُ )
لأنه
( فَوْقَ عِبادِهِ )
ولا قهر للدون سيما إذا كان عبدا أو من أحواله فتبعية فعله للاستعداد كتبعية المسبب للسبب
( وَ )
لذلك
( يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً )
وان أمكنه التحفظ بدونهم فلا يزالون يحفظونه
( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ )
ليس توفيتهم بتقصير من الحفظة بل
( هُمْ لا يُفَرِّطُونَ )
كما لا يفرط الرسل
( ثُمَّ )
التوفى ليس ابطالا للحفظ بل رفع درجة إذ
( رُدُّوا إِلَى اللَّهِ )
وهو أولى بالحفظ لأنه
( مَوْلاهُمُ )
لكن هذا الحفظ مقيد بعدم ابطال حكمة العدل الذي هو مقتضى صفته
( الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ )