( رَأَيْتَ )
أيها المؤمن
( الَّذِينَ يَخُوضُونَ )
بالطعن والاستهزاء
( فِي آياتِنا )
المنسوبة إلى مقام عظمتنا فحقها أن تعظم بما يناسب عظمتنا
( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ )
بترك مصاحبتهم ومجالستهم لئلا يقع شئ من مطاعنهم بقلبك ولا يحضره الرد لاحتجابه ببعض الا هوية أو لقصوره على أن حضور المنكر إذا لم يقدر على دفعه مشاركة لصاحبه
( حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ )
أي غير الخوض في آياتنا
( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ )
أي وان ينسينك الشيطان الآمر بالاعراض بأن ينتهز وقت الفترة التي لا بد من وقوعها فجلست معهم فلا تؤاخذ به لكن إذا ذكرت
( فَلا تَقْعُدْ )
أي فلا تدم قعودك
( بَعْدَ الذِّكْرى )
المخرجة لقعودك عن حكم النسيان معهم لظلمهم بالطعن في الكلام المعجز بما يتوهمون فيه من التناقض أو اللحن أو عدم الارتباط أو الحشو والتكرار مع أن الواجب عليهم عند رؤية عجزهم عن مثله لفظا ومعنى فمن قدر على مثل لفظه كان باعتبار المعنى ركيكا ومن قدر على مثل معانيه الظاهرة كان باعتبار اللفظ ركيكا الرجوع إلى علمائه فالقعود معهم قعود
( مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
الذين من ركن إليهم مستهم النار
( وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ )
أي يقدرون على التحفظ من شبهاتهم
( مِنْ حِسابِهِمْ )
أي من خسرانهم بالخوض
( مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ )
أمروا بالاعراض عنهم ليكون
( ذِكْرى )
لضعفاء المسلمين
( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
يبلغون مبلغ المتوفى من شبهاتهم بالجلوس مع علمائه بدلهم وكيف يصح صحبة الطاعنين ولا تصح صحبة من لا يطعن ولكن اتخذ أعمال الدنيا دينه ولذلك ورد
( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا )
أعمال الدنيا
( دِينَهُمْ )
فاعتقدوا أنها نهاية السعادة فكان
( لَعِباً وَلَهْواً )
لان أعمال الدنيا لا تخرج عنهما فمن صحبهم مال إلى طبعهم فلا يتأمل في آيات اللّه ولا يلتفت إلى أعمالها
( وَ )
ذلك لأنهم
( غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا )
فظنوا أن السعادة كلها في لذاتها فبين غرورها
( وَذَكِّرْ بِهِ )
أي ببيانها من أراد الميل إليها أو إلى أهلها بأنه سبب
( أَنْ تُبْسَلَ )
أي تسلم إلى الهلاك
( نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ )
بهذا الغرور من انكار الآخرة فصارت
( لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ )
يقربها منه
( وَلا شَفِيعٌ )
يدفع عنها العذاب
( وَإِنْ تَعْدِلْ )
أي تفد بما يقابله
( كُلَّ عَدْلٍ )
أي كل نوع من أنواع الفداء
( لا يُؤْخَذْ )
أي لا يقبل
( مِنْها )
لبعدهم عن مقام الفداء إذ
( أُولئِكَ )
البعداء عن السعادة الحقيقية لاغترارهم بسعادة الدنيا التي غايتها اللعب واللهو هم
( الَّذِينَ أُبْسِلُوا )
أي سلموا للهلاك بحيث لا يعارضه شئ
( بِما كَسَبُوا )
بهذا الاغترار من انكار الآخرة معها والانهماك في الشهوات المحرمة
( لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ )
جزاء على الأشربة المحرمة
( وَعَذابٌ أَلِيمٌ )
بما تلذذوا بالشهوات المحرمة لا وحدها بل
( بِما كانُوا يَكْفُرُونَ )
بالآخرة معها وان زعموا ان لذات الدنيا والاغترار بها ولو أفضى إلى انكار الآخرة انما يضر من لم يتخذ من دون اللّه وليا ولا شفيعا
( قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ )
ليكون وليا أو شفيعا ولا يضر معه لذات الدنيا ولا انكار الآخرة
( ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا )
في أمر الدنيا
( وَنُرَدُّ )
في أمر الآخرة
( عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ )
للاقبال إليها فنصير كالمستمر على الضلال بل
( كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ )
أي استمالته عن الطريق الواضح
( الشَّياطِينُ )
أي الغيلان يتبعهم ويسير معهم