تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
على تصديقه
( قُلْ لِلَّهِ )
هي أيضا لأنها اما عين فعله أو فعل من أعطاه القدرة عليها لكنه لا يعطى أحدا قدرة تفضى إلى عجزه عن شئ سيما تصديق الرسل الذين تقتضى الحكمة ارسالهم لأنه من الرحمة وقد
( كَتَبَ )
ربكم
( عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )
وكمالها في الجزاء إذ بدونه تضيع مشاق المعارف الإلهية والأعمال الصالحة وتضيع المظالم ولا جزاء في دار الدنيا لأنه فرع التكليف ودار التكليف لا تكون دار الجزاء لان مشاهدته مانعة من التكليف فلذلك حلف
( لَيَجْمَعَنَّكُمْ )
في القبور
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
وإذا حلف فهو
( لا رَيْبَ فِيهِ )
ولا يعرف الا بارسال الرسول فلا يكون تكذيبه الا سبب خسران ما وعد على معارفه وأعماله الصالحة على ألسنتهم
( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )
ففوتوا عليها ما وعده اللّه وألزموها قهره وغضبه اللذين ظهرت آثار ذلك على بعضهم في الدنيا
( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ )
وكيف يرتاب في يوم الجزاء والدنيا ان صلحت له فإنما تصلح جزاء لمن يتلذذ بغير اللّه
( وَ )
أما من كان تلذذه باللّه لا لنفسه بل
( لَهُ )
وهو
( ما سَكَنَ )
اليه
( فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
أي حال السكر والصحو فلا بد له من جزاء غير لذات الدنيا ولا يكفى تلذذه باللّه في الدنيا لأنه ممزوج بألم شوقه
( وَهُوَ السَّمِيعُ )
لانينه
( الْعَلِيمُ )
بحنينه فلا يتمحض تلذذه الا برؤيته ومكالمته ولا يتم الا يوم القيامة ولا يبعد اعطاؤه الجزاء على الاعمال الغير المنحصرة لغير المنحصرين لانحصار الكل له لأنه من جملة ما سكن أي دخل في الليل والنهار الحاصرين وهو السميع لنيات العاملين العليم بأعمالهم ومقاديرها ولا يبعد احياؤه للجمادات من أبدان الأموات لأنها وان كانت دون الحيوان والنبات الساكنين بالليل المتحركين بالنهار لكن الكل من مظاهره حتى أن له ما سكن في الليل والنهار من الجمادات فكما قبل ظهوره فله قبول ظهور حياته وظهور سمعه لسماع خطابه وظهور علمه لادراك اعماله وجزائها فلا ينبغي ان يرتاب في يوم الجزاء لهذين الامرين ثم إنه كما لا يكفى نعم الدنيا لجزاء من سكن إلى اللّه فلا يلتذ بغيره لا يكفى آفاتها الجزاء من أشرك به وان كان مرغوبا للجمهور حتى لاموا بتركه الأنبياء لما فيه من ترك متابعة لآباء
( قُلْ )
بطريق الانكار على نفسك امحاضا للنصح
( أَ غَيْرَ اللَّهِ )
الذي له الكمالات بالذات
( أَتَّخِذُ وَلِيًّا )
مع أنه لا كمال له في ذاته أغير
( فاطِرِ )
أي مخترع
( السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
من غير مثال سابق فكمالاتهما منه وقد اشتمل على آيات ومنافع كثيرة أنعم بها على الخلائق على أن الولي انما يتخذ لانعامه أو الحاجة اليه
( وَهُوَ )
كاف فيهما لأنه
( يُطْعِمُ )
ويحصل مقدماته وما يترتب عليه
( وَ )
لا حاجة له ولا انعام عليه ولا يطلب العوض لأنه
( لا يُطْعَمُ )
فيجب اتخاذه وليا بل معبود اشكرا على انعامه وكفايته الحوائج بلا عوض وكيف لا يعاقب على ذلك وفيه مخالفة أمره
( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ )
لاصير متبوعا للباقين فهم مأمورون بالاسلام ومخالفة نهيه إذ قد نهيت عن الشرك صريحا بعد النهى في ضمن الامر وأكد ذلك تأكيدا فقيل
( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
ونهى المتبوع نهى التابعين والامر والنهى من الحكيم القدير سيما للمتبوع لا يكون للعبث فأقل ما فيه الخوف حتى للمتبوع
( قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 211 | علي بن أحمد المهائمي