انها ليست دار الجزاء ليكون عبرة لمن بعدهم إذ
( أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً )
خلفنا فيه أناسا
( آخَرِينَ )
فلا تناسخ فيه يمنع من المبالاة بالاهلاك للعود عن قرب
( وَ )
لكن أساء هؤلاء المنشؤن من بعدهم الاعتبار بحيث
( لَوْ نَزَّلْنا )
من مقام عظمتنا على سبيل التنجيم الذي هو أتم في الاعجاز
( عَلَيْكَ )
أيها الخير في نفسه الداعي إلى الخيرات في العموم
( كِتاباً )
عظيم الشأن في الالفاظ والمعاني
( فِي قِرْطاسٍ )
رأوا نزوله من السماء
( فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ )
التي هي أعدل الأعضاء اللامسة مع أنه لا دخل للسحر في هذه القوّة
( لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي مضوا على كفرهم بانكار امكان الارسال والمعجزات
( إِنْ )
أي ليس
( هذا )
المعظم بهذه الوجوه الدالة على أنه لا يكون الا من اللّه
( إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )
لنفسه لا يحتاج إلى بيان
( وَقالُوا )
لما كانت المعجزة من المحالات الصريحة فلا دليل على النبوّة سوى شهادة الملك
( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ )
يشهد بصدقه
( وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً )
فلو أنزلناه بصورته الملكوتية
( لَقُضِيَ الْأَمْرُ )
أي انقطع أمر التكليف إذ لا ينفع الايمان بعد انكشاف عالم الملكوت
( ثُمَّ )
ان لم يقض
( لا يُنْظَرُونَ )
اى لا يمهلون إذ الامهال للنظر فان المعجزة وان أفادت علما ضروريا لا تخلو عن خفاء يحتاج إلى أدنى نظر ولا خفاء مع انكشاف عالم الملكوت فلا وجه للامهال للنظر ولم يقبل الايمان معه فلا بد من المؤاخذة عقيبه
( وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً )
بحيث يراه أهل عالم الشهادة
( لَجَعَلْناهُ رَجُلًا )
أي على صورته ليدركه أهل عالم الشهادة
( وَ )
لو جعلناه رجلا
( لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ )
من استحالة ارساله شاهدا مثل
( ما يَلْبِسُونَ )
على أنفسهم ومقلديهم من استحالة ارسال البشر ولو لم يكن شئ من الامرين فلا وجه لانزاله أيضا لأنهم لما رأوا المعجزات من المحالات وانزال الملك غايته انه من المعجزات كان طلبهم ذلك استهزاء فهم يستحقون بذلك الاستهزاء من اللّه
( وَ )
قد فعل اللّه ذلك بمن قبلهم لأنه
( لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ )
أي أحاط من الجوانب
( بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ )
لا بالرسل
( ما )
أي الاستهزاء الذي
( كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
إذ أهلكوا في الدنيا على أقبح الوجوه ثم ردّوا إلى أفظع العذاب أبد الآبدين وجعل لرسل في أعلى منازل القرب من رب العالمين فان أنكروا انه حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن
( قُلْ )
ان لم تصدقوه بما تواتر ولم تكتفوا بما رأيتم في مكان لعدم دلالته على استمرار هذه السنة ولو أبصرتم الكل في مكانكم لنسيتموه إلى السحر فالآن
( سِيرُوا )
سيرا ممتدا
( فِي )
أطراف
( الْأَرْضِ ثُمَّ )
بعد تحملكم مشاق السير المذهبة رعونة النفس
( انْظُرُوا )
في آثارهم الدالة على أنه حاق بهم ما كانوا به يستهزؤن لتعلموا
( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
الذين تضمن تكذيبهم الاستهزاء وكان عاقبتهم استهزاء اللّه بهم فان زعموا انه لا دلالة فيها على أنها كانت لتكذيبهم إذ ليست بمعصية يعاقب بها صاحبها بمثل تلك العقوبة
( قُلْ )
أي معصية أعظم من التكذيب والقول بانكار الرسالة والمعجزة وفيه تعجيز اللّه عن إقامة الدليل على صدق من أرسلهم وانكار رحمته وعدله وحكمته فان أنكروا قدرته على المعجزة سلهم
( لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فان قالوا هو للّه لكن المعجزة ليست من فعله حتى تدل