تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الغطاء عنهم بحضرة من لا ينحصر من الشهود فنادوا به ضرارا
( عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ )
لم يجدوا عنه تفصيا لأنه
( ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
من كونهم شركاء يشفعون لهم عند اللّه ويقرّبونهم اليه زلفى وهذا من عدم فلاحهم بافتضاحهم بافترائهم بالشرك الذي اعتذروا عنه بكذب آخر مؤكد له
( وَ )
منشأ ذلك عدم فلاحهم في الدنيا بتدبر ما يستمعون منك من كلام اللّه المرشد لهم إذ
( مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ )
أي يقصد سماع القرآن ناظرا
( إِلَيْكَ )
أي إلى وجهك الذي يعرف من له أدنى بصيرة انه ليس بوجه كذاب
( وَ )
لكن لا يتدبر فيه حتى يطلع على اعجازه ويؤثر فيه الارشاد لأنا
( جَعَلْنا عَلى )
بواطن
( قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً )
أي حجبا من التعصب لدين الآباء أو حب الرياسة والمال تمنعهم من
( أَنْ يَفْقَهُوهُ )
أي يفهموا ببواطن قلوبهم بواطنه التي بها اعجازه وارشاده بإقامة الدلائل ورفع الشبه بل التأثير فرع الوصول وطريق وصول المسموعات الآذان
( وَ )
قد جعلنا
( فِي آذانِهِمْ )
التي هي طريق الوصول إلى بواطن القلوب
( وَقْراً )
أي ثقلا مانعا من الوصول إليها لمعارضة مطالبهم المذكورة له
( وَ )
لا يختص هذا منهم بالقرآن لرؤيتهم قصورا فيه بل
( إِنْ يَرَوْا )
بالأعين
( كُلَّ آيَةٍ )
بحيث لا يخرج عنها شئ مما يمكن ظهوره على يدي البشر مما يدل على صدق الرسول كأنه مشاهد
( لا يُؤْمِنُوا بِها )
وحملوها على السحر وقد بالغوا في انكار المعجزة القولية التي لا يتوهم فيها السحر
( حَتَّى إِذا جاؤُكَ )
يا من سرى نوره إلى بواطن من يأتيك فلا يسرى منك نور إليهم لأنهم
( يُجادِلُونَكَ )
فيبطلون استعدادهم لقبول لنور منك ولما لم يمكنهم القول بأنه سحر
( يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي ستروا اعجازه من كل وجه حتى من وجه اشتماله على أخبار الغيب
( إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
أي أكاذيبهم التي سطروها
( وَهُمْ )
لرؤيتهم حلاوة نظمه فوق نثرهم وشعرهم مع متانة معانيه يعرفون ان التدبر فيه يفيد التطلع على اعجازه فيخافون تأثيره في قلوب الخلائق لذلك
( يَنْهَوْنَ عَنْهُ )
أي عن قراءته واستماعه لئلا يدعوهم إلى التدبر فيه فيفسد عليهم أغراضهم الفاسدة
( وَ )
يخافون على أنفسهم ذهاب تلك الاغراض بقوّة تأثيره لذلك
( يَنْأَوْنَ )
أي يبعدون
( عَنْهُ )
يريدون اهلاكه
( وَ )
لكن لا يحصل لهم هذا المطلوب لان اللّه متم نوره ومظهر دينه ينعكس عليهم مرادهم فهم
( إِنْ )
أي ما
( يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ )
بابطال نظريتهم وعمليتهم في الدنيا واستحقاق العذاب الشديد الخالد في الآخرة بل هم هالكون الآن لتحقق أسبابه فيهم
( وَ )
لكنهم
( ما يَشْعُرُونَ )
لاحتجابهم بعلائق بدنهم ولو شعروا لكانوا كالواقفين على النار
( وَلَوْ تَرى )
أيها الناظر من بعد ما ابتلوا به
( إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ )
قبل دخولها لعظم عليك الامر فكيف حالهم بعد دخولها
( فَقالُوا يا لَيْتَنا )
طلبا لتمنى المحال
( نُرَدُّ )
من دار الآخرة مع ما فيها من سعة الرحمة لتضييعهم استعداد تحصيلها إلى الدنيا ليحصل استعدادها بتكميل النظرية والعملية
( وَ )
مع ذلك
( لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا )
لئلا يبطل ما حصل من الاستعداد
( وَ )
مع ذلك
( نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
بكل ما يجب
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 214 | علي بن أحمد المهائمي