تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
لينتقل من دار القصور إلى الكمال ليكون أجمع وليدل على أجل القيامة المشار اليه بقوله
( وَأَجَلٌ مُسَمًّى )
أي معين في حق الكل
( عِنْدَهُ )
لا يعلمه غيره لأنه ان قرب تعطلت الأمور وان بعد لم يلتفت اليه ولم يذكر ههنا قضى لأنه لم يكتب في الجباه لعدم اختصاصه بأربابها وجعله جملة اسمية للدلالة على ثبوته في العقول إذ بدونه يلزم العبث في خلقها وتفهيم الخطاب الأزلي وفي الأجلين أقوال انتهاء حياة وابتداء حياة أو ابتداء موت وانتهاء موت أو ابتداء موت وابتداء حياة أو انتهاء حياة وانتهاء موت وهذا أظهر
( ثُمَّ )
أي بعد انعامه عليكم بخلقكم واعزازكم بخطابه مع غاية هو ان أصلكم وبعد العلم بانتقالكم إلى داره وإلى حكمه
( أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ )
أي ثابتون على الشك أو المجادلة في الحق بتجديد الافعال وكيف تمترون فيه
( وَهُوَ اللَّهُ )
أي الظاهر بذاته وصفاته
( فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ )
ليراها بمراياها مفصلا ثم ظهر فيكم مجملا ليشاهدها كما كان يشاهدها في نفسه فكل ما فيكم ظهور انه التي يشاهدها فهو
( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ )
مظهر باطنه
( وَجَهْرَكُمْ )
مظهر ظاهره
( وَ )
كما يعلم ما فيكم باعتبار المظهرية
( يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ )
باعتبار حقائقكم التي يختلف بها الظهور الواحد وهي جهة الجزاء إذ هي جهة الاعراض عن آيات اللّه
( وَ )
لذلك
( ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ )
فلا يستدلون بها عليه والاعراض عن دلالتها تكذيب للحق الناطق بالدعوة اليه
( فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ )
فزعموا أن الآيات كمالات الحق ظهرت بتلك المظاهر ليعبد فيها وهذا استهزاء به إذ قالوا بظهور الإلهية فيها فكأنهم جعلوها من الحوادث فهذا الاعراض والتكذيب والاستهزاء لها انباء مرجعها انباء لاستهزاء فإن لم تظهر في دار الابتلاء فلا بد من ظهورها في دار الجزاء
( فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
وقد جاء المستهزئين قبلهم انباؤهم
( أَ لَمْ يَرَوْا )
أي ألم يعلموا علما يشبه الرؤية بالبصر لما سمعوا بالتواتر من اتيان لمستهزئين الاوّلين انباؤهم مرارا كثيرة
( كَمْ أَهْلَكْنا )
أي كثيرة من أهلكنا بحيث أفاد تجربة واستقرار عادة
( مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ )
أهل
( قَرْنٍ )
أي زمان فكأنهم لم يبالوا لذلك لما رأوا من تمكين اللّه فتوهموا انه مناف للاهلاك ومن توسيع الرزق عليهم فتوهموا انه مناف للتضييق بالانتقام منهم على أنهم بتوهمون ان اهلاك من تقدم انما كان لدائرة فلكية لا لذنب صدر منهم فرد اللّه تعالى عليهم بقوله
( مَكَّنَّاهُمْ )
لم يقل لهم للقطع بعدم انتفاعهم بخلاف المخاطبين إذ يتوقع لهم النفع قبل اهلاكهم
( فِي الْأَرْضِ )
فيه إشارة إلى أن التمكين في السماويات هو الذي يمكن جعله منافيا للاهلاك
( ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ )
فلم يمنع تمكينهم من اهلاكهم
( وَأَرْسَلْنَا )
هو أبلغ من أنزلنا في الدلالة على الكثرة
( السَّماءَ )
أي المطر
( عَلَيْهِمْ مِدْراراً )
أي مغزارا
( وَجَعَلْنَا )
في وقت أو مكان لا مطر فيه
( الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ )
فهذه التوسعة لا تنافى تضييقهم للعذاب بلى صارت ذنوبهم بعد ذلك سبب الاهلاك الكلى
( فَأَهْلَكْناهُمْ )
وقد ترتب على ذنوبهم فكان
( بِذُنُوبِهِمْ )
إذ ترتب الشئ على سببه هو الأصل
( وَ )
انما أهلكناهم في الدنيا على ذنوبهم مع