تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
والظلمات الحسية التي يتوقف عليها بعض المنافع والعقلية التي هي سبب عمارة العالم السفلى بحجبها عن الذات الإلهية والصفات
( الرَّحِيمِ )
بايجاد النور الكاشف عنهما وعن ايصال المكنونات اليهما
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
أي جميع المحامد بما حمد به نفسه أو خلقه أو حمد به الخلق ربهم أو بعضهم مخصوص به لأنه
( الَّذِي خَلَقَ )
أي قدر بمقدار تقتضيه الحكمة بحيث يستوجب الحمد
( السَّماواتِ )
التي هي بأوضاعها وحركاتها أسباب الكائنات والفاسدات التي هي مظاهر الكمالات الإلهية وجمعها ليشعر بغاية كثرتها بحيث يكون لامر واحد أسباب كثيرة فلا ينقطع بانقطاع سبب معين
( وَالْأَرْضَ )
المشتملة على قوابل الكون والفساد التي هي المسببات ووحدها ليشير إلى أن في قوابلها ما يقبل مع وحدته الصور الكثيرة من اختلاف الأسباب
( وَجَعَلَ )
أي أوجد من غير تقدير إذ لا مقدار لهما في ذاتهما
( الظُّلُماتِ )
الحسية وهي ظلال الأجسام الكثيفة السائرة عن المحسوسات والمعنوية الوهمية أو الخيالية الحاجبة عن المعقولات ليتوقف بعض المنافع على ذلك وفيها استتار الحق بالصفات الجلالية بل تجليه بها وجمعها ليشعر بكثرتها كيف ومنها الشبهات الحاجبة عن ادراك الصواب وبرفعها يظهر فضل مدركه وجعلها بإزاء السماوات ليشعر بأن بعض أسبابها مما يحجب عن المسبب
( وَالنُّورَ )
وهو الظاهر بنفسه المظهر لغيره ووحده مع كثرة أنواعه لان المراد ما يوجب ظهوره في المظاهر أو يوصل إلى توحيده وأخرهما عن ذكر السماوات والأرض لأنهما سببا الادراك وامتناعه وهما فرع المدرك والمدرك
( ثُمَّ )
صار انعامه بذلك سبب العدول عنه إلى غيره أو التسوية بينه وبين غيره لاستعظامهم بعض ما أنعم به أو احتجابهم به عن المنعم إذ
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي علم كفرهم وان أنكروه وثبت في الأزل فستروا المنعم مع غاية ظهوره أو عبدوا مظاهره على اعتقاد كمال ظهوره فيها وهو اعتقاد النقص بالنظر إلى ما هو كماله فهو ستر بالحقيقة
( بِرَبِّهِمْ )
الذي رباهم بهذه النعم ليلا زموا بابه وعبادته ولا ينظروا إلى غيره
( يَعْدِلُونَ )
يميلون عنه إلى عبادة بعض ما أنعم أو يسوّون بينه وبين بعض ما أنعم في اعتقاد الإلهية أو استحقاق العبادة ويتجدد ذلك منهم حتى في حال تعظيمهم للحق لأنهم لا يعظمونه بحيث لا يشاركه الغير ولا يتوجهون اليه بحيث يخلون عن كل ما سواه ثم أشار إلى أنه وان توهم نسبة سائر النعم إلى غير اللّه فلا يتوهم نسبة نعمة خلق الانسان الذي هو المظهر الجامع إلى غيره لقصوره مع امتناع كون القاصر موجدا للكامل فقال
( هُوَ الَّذِي )
علم بحيث لا يعارضه وهم لمضيه في العقول انه
( خَلَقَكُمْ )
خاطبهم ليشير إلى اعزازهم بخطابه الأزلي مع كونهم
( مِنْ طِينٍ )
في غاية الهوان ولا شعور له فهو غاية الانعام الموجب غاية ذم من مال عنه أو سوى بينه وبين غيره والطين هو التراب الممزوج بالماء فهم مخلوقون من الأرض مع أثر سماوي
( ثُمَّ )
أي بعد ما تمم خلقكم
( قَضى )
أي قدر وكتب في جباهكم
( أَجَلًا )
هو أجل الموت وهو أيضا أثر سماوي لكونه من الزمان الذي هو مقدار أسرع الحركات السماوية ونكره لابهامه وانما قدره