( عَصَيْتُ )
بمخالفة أمر أو نهى ولو فيما دون الشرك
( رَبِّي )
الذي رباني فبلغني رتبة المتبوعية فان عصيانه أخوف
( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
تظهر فيه عظمة القهر الإلهي وان كفى فيما دون الشرك الآفات الدنيوية لكنه لاختصاصه بالتعذيب يخاف عذابه لأنه موضوع له بل صار لعمومه بحيث
( مَنْ يُصْرَفْ )
العذاب
( عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ )
بعظم عنايته كيف
( وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ )
الذي يفوق الفوز بدخول الجنة إذ فوتها أهون من مقاساته فإذا عظم فوز النجاة يومئذ من عذاب ما دون الشرك فما حال عذاب الشرك كيف ولا يرفعه عمل ولا شفاعة بل الآفات الدنيوية لا ترتفع بمعالجة ولا قوّة ولى الا باذن اللّه
( وَ )
ذلك لأنه
( إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ )
ولو دنيويا
( فَلا كاشِفَ لَهُ )
من دواء ولا موالاة ذي قوّة بل لا يكشفه إذا كشفه عقيب الدواء والرقى والبخورات
( إِلَّا هُوَ )
إذ ليس لغيره قدرة بعارضه ولذلك كثيرا ما لا يفعله ويفعل عقيب دعواته أكثر مما يفعل عقيبها
( وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فيقدر على اتمامه وان أراد الغير قطعه وأكثر ما يتمه بالشكر فان أبى فلتعويضه بأجل منه وأكثر ما يقطعه بالكفر فان أتم فلاستدراج
( وَ )
لو فرض لغيره قدرة مستقلة فليس له معارضة اللّه تعالى إذ
( هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ )
فان شاء أمضى تأثيرهم وان شاء قطع ( وليس على سبيل التحكم بل
( هُوَ الْحَكِيمُ )
فلا يمضى الا حيث لا يضر بالآخرة الا في حق المستدرج
( الْخَبِيرُ )
بمن يحتاج إلى الواسطة ومن لا يحتاج إليها فمن استغنى باللّه أغناه ومن توسل بوسايط الخير انتفع بها والا أضر بآخرته وكأنهم إذا سمعوا بذلك قالوا لا نعرف هذا العذاب الا عن قولك ولا تثبت الا بشاهد عظيم
( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً )
بحيث لا يمكن معارضته بما يساويه فان سوّوا بين شهادة اللّه وغيره
( قُلِ اللَّهُ )
أكبر شهادة إذ لا احتمال للكذب في قوله أصلا وهو
( شَهِيدٌ )
أي مبالغ في الشهادة على نبوّتى بحيث يقطع النزاع
( بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ )
إذ شهد بالقول في الكتب التي أنزلها على الاوّلين وبالفعل فيما ظهر على يدي من المعجزات
( وَ )
أعطاني المعجزة لقولية التي لا مجال لتوهم السحر فيها إذ
( أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ )
الجامع للعلوم التي يحتاج إليها في المعارف والشرائع في ألفاظ يسيرة في أقصى مراتب الحسن والبلاغة
( لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ )
يا من بلغوا الغاية القصوى في باب البلاغة
( وَمَنْ بَلَغَ )
من عقلاء العالمين وفضلائهم إذ يعرفون اعجازه فيقع في قلوبهم صدقه ولما أقام الشهادة على نبوّته طلب منهم الشهادة على شركهم وأشار إلى أنه لا شاهد له من الدلائل العقلية والنقلية والكشفية للرسل والأولياء وانما هو أقوالهم فقال
( أَ إِنَّكُمْ )
من غير أصل
( لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ )
انه وان كثرت الشهداء منكم عليه حتى تواتر
( لا أَشْهَدُ )
لان التواتر انما يفيد العلم حيث كان عن مشاهدة ولا مشاهدة هنا ولا دليل بل أشهد على توحيده
( قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ )
لا يشارك في الهيته ولا في صفات كماله
( وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ )
من عبادتكم لها واعتقادكم استحقاقها لها وكأنهم اعترضوا على شهادة اللّه في كتب الاوّلين بانكار جمهور أهل الكتاب إياه فأجيبوا بأنه انكار