( ما يَكُونُ لِي )
أي ما يتصوّر منى بعد إذ بعثتني لهداية الخلق
( أَنْ أَقُولَ )
في حق نفسي
( ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ )
أي ما استقر في قلوب العقلاء عدم استحقاقى له مما يضلهم
( إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ )
أي قبل أن أقول فكيف أرسلت للهداية من علمته مضلا لأنك
( تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي )
أي حقيقتي
( وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ )
حتى ما يتعلق بنفسي من علمك بخفاياها
( إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )
فتعلم ما غاب عنى من صفات نفسي وضمائرها لكن لو كانت فىّ ما كنت مرسلى فدل ارسالك على أنى
( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ )
أقول لهم
( اعْبُدُوا اللَّهَ )
لا متقيدا باعتبار ظهوره في مظهرى بل باعتبار كونه
( رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَ )
لا يتوجه علىّ ما أحدثوا بعدى لانى انما
( كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ )
يتأتى لي نهيهم عما أشاهد فيهم بما لا ينبغي
( فَلَمَّا )
رفعتنى فصرت كأنك
( تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ )
أي الناظر
( عَلَيْهِمْ وَ )
كذا قبل ذلك إذ
( أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ )
بما شهدت فيهم من اتخاذهم إياي وأمي الهين
( فَإِنَّهُمْ )
وان خرجوا عن خالص عبوديتك بالشرك
( عِبادُكَ )
فلك ان تتصرف فيهم بما شئت ولو لم يفعلو إذ لك أيضا ولا يمنعك من اتخذوه شريكا من ذلك
( وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ )
فليس من عجزك ولا من سفهك بل من عزتك أن لا تبالى بمعاصيهم ومن حكمتك أن لا تعاقب من توسل إليك بعبادة الغير أو عبدك بمظهرك ( ف ) في كل حال
( فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
فالعزة والحكمة كما يقتضيان العذاب باعتبار كذلك رفعه باعتبار آخر فلذلك لم يعتبر في التعذيب بل انما اعتبرت العبودية
( قالَ اللَّهُ )
الغفران وان لم يبطل عزتي ولا حكمتى لكن سبق وعدى بأنه
( هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ )
فلو فعلت بالكاذبين مثله لم يظهر نفع صدقهم وذلك النفع أنه يكون
( لَهُمْ جَنَّاتٌ )
من غرس صدقهم
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
كما جرى لهم من صدقهم أنهار المعارف والأعمال الصالحة ولا يختص لهم ذلك بيوم دون يوم بل يكونون
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
لأنهم
( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ )
لصدقهم
( وَرَضُوا عَنْهُ )
تحقيقا لصدقهم فلم يسخطوا لقضائه في الدنيا وكيف يسقط التعذيب عن غيرهم وهو موجب لدخول تلك الجنات مع أن
( ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
الذي لا يناله أهل التكذيب سيما إذا كانوا سعاة بالفساد بل مقتضى قواعد الملك الانتقام منهم والانعام على أهل الصدق
( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَ )
لا يبعد منه ادامتهما على أهل الرضا الكلى والسخط الكلى إذ
( هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
* ( سورة الأنعام ) *
سميت بها لان أكثر أحكامها وجهالات المشركين فيها وفي التقرب بها إلى أصنامهم مذكورة فيها وقد اشتملت على أكثر جهالاتهم ويتم ظهورها بها
[ تفسير بسم الله ]
( بِسْمِ اللَّهِ )
الجامع للكمالات المستوجبة للمحامد من الذاتية والوصفية والفعلية
( الرَّحْمنِ )
بايجاد السماوات والأرض