دعوته
( أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ )
التي يتوهم فيها أنها ليست محل الكون والفساد
( قالَ اتَّقُوا اللَّهَ )
أن توقفوا ايمانكم على رؤيتها
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
به وبرسالتي
( قالُوا )
آمنا لكنا
( نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها )
من غير كلفة تشغلنا عن عبادة اللّه
( وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا )
فلا تعتريها شبهة لا يؤمن من ورودها لولا مثل هذه الآية
( وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا )
فيما تعدنا من نعيم الجنة مع أنها سماوية
( وَنَكُونَ عَلَيْها )
أي على مثلها من مواعد الجنة
( مِنَ الشَّاهِدِينَ )
أي في حكم من شهدها بالبصر لا من سمعها بالخبر
( قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ )
نسبه إلى أمه ليدل على مزيد تذلله
( اللَّهُمَّ رَبَّنا )
أي يا اللّه المطلوب لكل مهم الجامع للكمالات الذي ربانا بها
( أَنْزِلْ عَلَيْنا )
بمقتضى تلك الجمعية والتربية
( مائِدَةً مِنَ السَّماءِ )
التي فيها ما تعدنا من نعيم الجنة
( تَكُونُ لَنا عِيداً )
سرورا
( لِأَوَّلِنا )
الذين يدركونها
( وَآخِرِنا )
الذين يسمعونها فيتقوّون في دينهم
( وَآيَةً مِنْكَ )
على كمال قدرتك وصدق وعدك وتصديقك إياي
( وَارْزُقْنا )
النعم الأخروية الموعودة
( وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
إذ تعطى المزيد من يشكرك بنعمتك
( قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ )
إجابة لدعوتكم فهي مستدعية لمزيد شكر وايمان
( فَمَنْ يَكْفُرْ )
بي أو برسولي
( بَعْدُ )
أي بعد انزالها المفيد للعلم الضروري بي وبرسولي
( مِنْكُمْ )
أيها المنعمون بها
( فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً )
أي نوعا منه
( لا أُعَذِّبُهُ )
أي بذلك النوع
( أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ )
وهو مسخهم خنازير روى أنها نزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم فقام عيسى عليه السّلام وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل وقال بسم اللّه خير الرازقين فإذا سمكة مشوية تسيل دسما لا فلس فيها ولا شوك وعلى رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما عدا الكراث وإذا خمسة أرغفة على أحدها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون يا روح اللّه أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة قال ليس منهما ولكن اخترعه اللّه بقدرته كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم اللّه ويزدكم من فضله فلم يأكل منها زمن ولا مريض الا عوفي ولا فقير الا استغنى فلبثت أربعين صباحا تنزل ضحى فإذا نزلت اجتمع الأغنياء والفقراء والصغار والكبار والرجال والنساء ولا تزال منصوبة يؤكل منها حتى إذا فاء الفىء طارت صعدا وكانت تنزل غبا ثم أوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام اجعل مائدتي للفقراء دون الأغنياء فعظم ذلك على الأغنياء حتى شكوا وشككوا الناس فيها فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون رجلا يأتوا على فرشهم مع نسائهم فأصبحوا خنازير فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ثم أشار إلى أنهم كما هلكوا بالتفريط في شكر تلك النعمة هلكوا في أشد منها في الافراط في حقه حتى استحق اللوم من جهتهم فقال
( وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )
أشار بتسميته إلى نفى الهيته وبإضافته إلى أمه إلى نفى ولديته له
( أَ أَنْتَ )
أيها المرسل لدعوة الناس إلى التوحيد
( قُلْتَ لِلنَّاسِ )
بدل ذلك
( اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ )
لأننا بمكان
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
أي قربه نقربكم اليه
( قالَ سُبْحانَكَ )
أي نزهتك تنزيهك الكامل