صاحبي مثلها فأتوا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألهم البينة فلم يجدوا فامرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف فنزلت فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي رفاعة السهميان فحلفا فنزعت خمسمائة درهم من عدى بشهادة واحد ويمين المدعى ولو هدى للفاسقين اليوم إلى ما يدفع تهمتهم فلا يهديهم
( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ )
لالزام الكفرة
( فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ )
أي ما ذا أجابكم من أرسلتم إليهم
( قالُوا )
لتحيرهم من هيبته
( لا عِلْمَ لَنا )
وان علمنا ظاهر ما قالوا لا نعلم ما في قلوبهم لأنه غيب وأنت مخصوص بإحاطة المغيبات
( إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )
ولم يكن تحير الرسل لغضب اللّه عليهم بل مع تلطفه بهم
( إِذْ قالَ اللَّهُ )
يوم جمعه للرسل
( يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )
ناداه باسم أمه لان النسبة إليها تشعر بالرحمة
( اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ )
أي قوّيتك
( بِرُوحِ الْقُدُسِ )
أي بجعل روحك طاهرة عن العلائق الظلمانية بحيث يعلم أنه ليس بواسطة البشر فيشهد ببراءتك وبراءة أمك ومن ذلك التأييد قويت نفسك الناطقة لذلك
( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا )
أي في أضعف الأحوال وأقواها بكلام واحد لا تفاوت فيه وقد تكلمت ببراءة أمك
( وَ )
اذكر نعمتي من ذلك التأييد أيضا
( إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ )
أي ظاهر العلم الذي يكتب
( وَالْحِكْمَةَ )
أي باطنه الذي لا يكتب بل يخص به أهله
( وَ )
كلاهما فيك إذ علمتك
( التَّوْراةَ )
الشاملة على الظواهر
( وَالْإِنْجِيلَ )
المطلع على البواطن
( وَ )
اذكر ما أثرت بذلك التأييد
( إِذْ تَخْلُقُ )
أي تقدّر
( مِنَ الطِّينِ )
صورة
( كَهَيْئَةِ )
أي كصورة
( الطَّيْرِ )
لا مع النهى عن التصوير بل
( بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها )
أي في تلك الهيئة
( فَتَكُونُ )
فتصير
( طَيْراً )
لحصول الروح من نفختك فيها
( بِإِذْنِي وَ )
كما أثرت بإفاضة الروح أثرت بإفاضة الصحة إذ
( تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ )
وهو مع كونه دون الاحياء كان
( بِإِذْنِي )
فكون الاحياء باذني بطريق الأولى ثم أشار إلى تأثيره في إعادة المعدوم فقال
( وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى )
من القبور احياء
( بِإِذْنِي )
فهذا مما فعل به من جر المنافع ثم أشار إلى ما دفع عنه من المضار فقال
( وَإِذْ كَفَفْتُ )
أي منعت
( بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ )
أي اليهود حين هموا بقتلك لا لذنبك بل
( إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
التي توجب انقيادهم لك لتعاليها عن قوى البشر فلا يتوهم فيها السحر
( فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ )
أي مضوا على كفرهم من بني إسرائيل
( إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )
أي ظاهر لا يلتبس بالمعجزات فهذه كلها نعم لازمة ثم أشار إلى المتعدية فقال
( وَ )
اذكر نعمتي التي عليك بالتكميل
( إِذْ أَوْحَيْتُ )
بطريق الالهام
( إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي )
عن دعوته ليحصل لك رتبة التكميل وثواب رشدهم
( قالُوا آمَنَّا )
وأكدوا ايمانهم بقولهم
( وَاشْهَدْ )
لتؤدّيها عند ربك
( بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ )
أي منقادون لكل ما تدعونا اليه ثم اذكر ما قررنا به ايمانهم واسلامهم من الانعام بالمائدة إليهم مع ما فيها من النعمة الدنيوية
( إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ )
ذكروه باسمه ونسبوه إلى أمه لئلا يتوهم انهم اعتقدوا الهيته أو ولديته ليستقل بانزال المائدة
( هَلْ يَسْتَطِيعُ )
أي يجيب دعوتك
( رَبُّكَ )
إذا