( يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً )
في دفعها وهي انما تندفع بطهارة القلب في الدنيا ولكن
( أُولئِكَ )
البعداء في الضلال بعد ظهور كذبهم
( الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ )
فكيف تندفع عنهم فتنة اللّه بالتعذيب الأبدي بل
( لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ )
أي هوان بأخذ الجزية صاغرين لاستكبارهم على اللّه
( وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ )
وكيف لا يعظم عذابهم وهم
( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ )
بعد ظهور كذبه مع أنهم قد علموا من المخبرين انهم
( أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ )
على تحريف الكتاب
( فَإِنْ جاؤُكَ )
أي السماعون للكذب من أكلهم السحت
( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ )
ان شئت لأنها اتخذوك حكما
( أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ )
لأنهم يسارعون إلى الكفر بحكمك
( وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً )
بنسبة الجهل إليك
( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ )
بالعدل الذي في كتابهم وكتابك لا بما سمعوا من الكذب من أكلة السحت ولا تتقى تهمتهم لك لان اللّه تعالى يدفعها عنك
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
وهذا التخيير في أهل الحرب وأما أهل الذمة فيجب الحكم لالتزامهم احكامنا
( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ )
أي كيف يجعلونك الحاكم في حد الزاني المحصن
( وَعِنْدَهُمُ )
لا عندك
( التَّوْراةُ فِيها )
لا في غيرها في زعمهم
( حُكْمُ اللَّهِ )
بالعدل
( ثُمَّ )
كيف
( يَتَوَلَّوْنَ )
عن حكمك
( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ )
الانقياد لك المشعر بتجويزهم النسخ
( وَ )
إذا لم ينقادوا لحكم التوراة ولا لحكمك علم أنه
( ما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ )
بالتوراة ولا بك لأن عدم انقيادهم لم يكن مع الاقرار بحكمهما بل مع الانكار لما في التوراة أيضا ولا وجه له لأنه انما ينكر الشئ اما لأنه لم ينزل من اللّه أو لأنه لا دليل فيه أو لوجود الشبهة أو لمخالفة جمهور العقلاء أو لاختصاصه بطائفة دون أخرى ولم يكن في التوراة شئ من ذلك
( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً )
ذكر الدلائل
( وَنُورٌ )
رفع الشبه
( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ )
الذين هم أعقل الناس
( الَّذِينَ أَسْلَمُوا )
أي انقادوا لحكم التوراة لا الذين نسخوا بعض أحكامها
( لِلَّذِينَ هادُوا )
لا لمن يأتي بعدهم
( وَ )
لم يختص به الأنبياء بل يحكم به
( الرَّبَّانِيُّونَ )
اى الأولياء
( وَالْأَحْبارُ )
اى العلماء ولم يكن حكمهم بما حرفوه بل
( بِمَا اسْتُحْفِظُوا )
اى أمروا بحفظه عن التحريف لكونه
( مِنْ كِتابِ اللَّهِ )
وكيف يحرفونه
( وَكانُوا )
مانعين من التحريف إذ كانوا
( عَلَيْهِ شُهَداءَ )
فان أنكرتم ما اتفق عليه هؤلاء من خشية الناس
( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَ )
ليس خشية الناس الا من فوات الرشا
( لا تَشْتَرُوا )
اى لا تستبدلوا
( بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا )
لتحكموا بالمحرف على أنه حكم اللّه
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
وحكم بالمحرف على أنه الذي أنزله اللّه
( فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )
وقد حكموا بخلاف ما أنزل اللّه إذ أخذوا بقتل واحد من بنى النضير على بني قريظة دية اثنين وهي كقتل اثنين بواحد وفقؤا عينين من بني قريظة لعين من بنى النضير
( وَ )
قد
( كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها )
اى في التوراة
( أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )
فديتها دية الواحدة
( وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ )
ولا يتأتى في الانف
( وَ )
لذلك أخذوا
( الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ )
مع اتيانه في الاذن والسن أخذوا
( الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَ )
لم يوسعوا الجروح على المفضول بل قالوا
( الْجُرُوحَ )