تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
اى الكف من يمينها أطلق عليها اليد لقيامها بمنافعها وجمعها لان اليمين لقوتها قائمة مقام اليدين وانما امر بقطعها
( جَزاءً بِما كَسَبا )
بقطع الآلة الكاسبة
( نَكالًا )
اى عقوبة
( مِنَ اللَّهِ )
على فعل السرقة المنهى عنه من جهته لا في مقابلة اتلاف المال فإنه غير السرقة فلذلك لا يسقط بعفو المالك بخلاف العفو عن المال ولا يبالي فيه لعزة السارق
( وَاللَّهُ عَزِيزٌ )
لا يبالي مع عزته الموجبة لامتثال أمره عزة من دونه وكيف يخالف أمره وهو
( حَكِيمٌ )
يختل أمر نظام العالم بمخالفة أمره إذ فيه نفع عام للخلائق ولا يفيد في مقابلة ضرر السارق على أن له فيه نفعا لأنه يكون سببا للتوبة
( فَمَنْ تابَ )
اى رجع إلى اللّه ولو
( مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ )
مثل هذا الظلم العظيم
( وَأَصْلَحَ )
بالخروج عن التبعات
( فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ )
اى يرجع عليه بالتوفيق للخيرات
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
ولا يستبعد من اللّه تعالى ذلك إذ له التصرف الكامل في الكل
( أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
يتصرف فيهما بالاصلاح والخذلان لأنه لإرادة ظهوره بالجلال والجمال على وجه الكمال
( يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ )
لا مانع له من الظهور بالجمال بعد الظهور بالجلال وبالعكس إذ
( اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
ثم أشار إلى أن المذكور في حق السعاة بالفساد في الأرض وفي معناهم الزناة وفي حق السراق حدود اللّه وحق الرسول ان يقيمها من غير مبالاة بكفر من يسارع إلى الكفر بها فقال
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ )
الذي شأنه القيام بأمر المرسل من غير مبالاة أحد
( لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ )
إلى الوقوع
( فِي الْكُفْرِ )
بما تقيم من الحدود
( مِنَ )
المنافقين
( الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ )
وليست متعلق الايمان
( وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ )
وهي متعلق الايمان فغايتهم انهم يكفرون باللسان أيضا فلا تبال مع سبق كفرهم
( وَمِنَ )
عوام
( الَّذِينَ هادُوا )
روى أن شريفين محصنين زنيا فكر هوار جمهما فأرسلوهما مع رهط إلى قريظة ليسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهما وقالوا إن أمركم بالجلد والتحميم اى تسخيم الوجه بالفحم فاقبلوا وان أمركم بالرجم فلا فجعل عليه السّلام عبد اللّه بن صوريا حكما بينه وبينهم وقال له أنشدك اللّه الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه فهل تجد فيه الرجم على من أحصن قال نعم فوثبوا عليه فقال خفت ان كذبته ان ينزل علينا العذاب فامر عليه السّلام برجمهما فرجما عند باب المسجد وكيف يحزنك قولهم وغايتهم انهم
( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ )
اى للحكم الكذب ممن يقرب منك فان ترددوا في قولهم لظهور العداوة بينك وبينهم فهم
( سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ )
اى لقول قوم آخرين لا يتوهمون فيهم عداوتك لأنهم
( لَمْ يَأْتُوكَ )
فلا يعلمون انهم من شدة عداوتهم لك
( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ )
اى كلم التوراة في الاحكام
( مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ )
كما فعلوا في نعوتك
( يَقُولُونَ )
لمن أرسلوه إليك من عوامهم
( إِنْ أُوتِيتُمْ هذا )
الذي تقول لكم
( فَخُذُوهُ )
أي فاقبلوه
( وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا )
من قبوله وقد ظهر كذبهم من قول عبد اللّه بن صوريا فكان حقهم الرجوع عنه بعد ظهوره لكن أراد اللّه فتنتهم بالتعذيب الأبدي
( وَمِنَ )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 188 | علي بن أحمد المهائمي