تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
( قِصاصٌ )
على أن الفضل غير منضبط بالنسب بل فضل الفاضل معفو عنه كأنه متصدق به
( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ )
فعفا عن الجاني
( فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ )
اى لذنوب المجنى عليه كما يمحى ذنوب الجاني في حق نفسه فهذا ما أنزل اللّه
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
بل أخذ الزائد من المفضول للفاضل
( فَأُولئِكَ )
وان راعوا الفضل
( هُمُ الظَّالِمُونَ )
لأنهم حكموا بخلاف حكم اللّه العدل
( وَقَفَّيْنا )
اى اتبعنا هؤلاء الظالمين غالبا
( عَلى آثارِهِمْ )
لرفع تلك الآثار الظالمة
( بِعِيسَى )
لا على أنه اله يحكم بخلاف حكم اللّه بل على أنه موصوف بوصف
( ابْنِ مَرْيَمَ )
وهو وان نسخ بعض أحكام التوراة كان
( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
اى للحكم السابق عليه
( مِنَ التَّوْراةِ )
بأنه حكم اللّه في ذلك العصر
( وَ )
انما لم يحكم بما فيها لأنا
( آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ )
وهو مثل التوراة من حيث ما
( فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَ )
لم يكن نسخه تكذيبا لها بل كان
( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ )
اى للحكم الذي نزل قبله من حيث إنه كان حكما قبله
( مِنَ التَّوْراةِ )
حين لم تنسخ ولم يبق حكما حين نسخ
( وَ )
كان
( هُدىً )
إلى مصالح أهل كل زمان علم به ان المصلحة كانت في زمن موسى الحكم بما في التوراة وفي زمن عيسى الحكم بما في الإنجيل هذا باعتبار المعاش
( وَ )
كان اختلاف الحكم
( مَوْعِظَةً )
نافعة
( لِلْمُتَّقِينَ )
بان أمر الدنيا ينعكس في الآخرة بمقتضى اختلاف الزمان كما اختلفت الاحكام في الدنيا باختلاف الأزمنة
( وَ )
لم يكن الحكم بالإنجيل مخصوصا بعيسى بل
( لْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ )
لا بما في التوراة وان تساويا في الهدى ولكنه لم يبق هدى بعد النسخ حتى صار الحاكم به حاكما بخلاف ما أنزل اللّه
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
على رسوله فإنهم وان حكموا بما أنزل اللّه على من قبله
( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
اى الخارجون عن حكم اللّه إذ لا عبرة بالمنسوخ ثم أشار إلى أن الإنجيل وان نسخ التوراة فهو منسوخ بكتابك كالتوراة في بعض الأحكام التي لم تنسخ في الإنجيل فقال
( وَأَنْزَلْنا )
من مقام عظمتنا
( إِلَيْكَ )
يا أكمل الرسل
( الْكِتابَ )
الكامل الذي لا يستحق غيره ان يسمى كتابا
( بِالْحَقِّ )
اى بالحكم الثابت الذي لا ينسخ بكتاب بعده إلى يوم القيامة لاشتماله على مصالح زمانك ومصالح الأزمنة الآتية إلى يوم القيامة ولكن لم يبطل مصالحه مصالح التوراة والإنجيل فيما تقدم بل كان
( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ )
مصالح
( الْكِتابَ )
السابق عليه
( وَ )
لم يعلم صدق هذا الكتاب من موافقة تلك الكتب حتى يدل نسخه لها على كذبه بل كان هذا
( مُهَيْمِناً عَلَيْهِ )
اى شاهدا على صدقه لاعجازه دونها وإذا كان حكمه ثابتا إلى يوم القيامة ولم يبق مصالح الكتابين مصالح في هذا العصر
( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
إليك
( وَلا تَتَّبِعْ )
ما في كتبهم إذ صارت بعد النسخ أحكامها
( أَهْواءَهُمْ )
تصرفك
( عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ )
الذي لا ينسخ وانما صارت الآن أهواءهم إذ
( لِكُلٍّ )
من أهل عصر
( جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً )
اى طريقة موصلة إلى اللّه
( وَمِنْهاجاً )
اى طريقا واضحا إلى مصالحهم
( وَ )
ليس هذا بطريق البداء بل بطريق الابتلاء فإنه
( لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ )
يا أهل الاعصار
( أُمَّةً واحِدَةً )
متفقة على ملة
( وَلكِنْ )
جعلكم أمما مختلفة
( لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ )
من الشرائع المختلفة هل تتركون ما ألفتم منها لما
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 190 | علي بن أحمد المهائمي