وان لم يسن القتل
( وَمَنْ أَحْياها )
اى عفا عنها القتل
( فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )
اى تصدق عليهم بالحياة لو أمكنه ولم يكن هذا المكتوب مما تركناه عندنا ولم نوصله إليهم بل
( وَ )
اللّه
( لَقَدْ جاءَتْهُمْ )
به
( رُسُلُنا )
لا بمجرد الدعوى بل
( بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ )
اى بعد مجيئهم
( إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ )
الزجر المسموع من رسلنا
( فِي الْأَرْضِ )
بالفساد والقتل
( لَمُسْرِفُونَ )
فحصل لهم اثم قتل الناس جميعا مرارا غير متناهية ولا اثم في قتلهم لأنهم أهل الفساد الذين استثناهم اللّه لأنه
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ )
يقطعون الطريق كأنهم
( يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
لأنهما يأمران باصلاح الأرض
( وَ )
هؤلاء
( يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا )
من غير قطع ولا صلب ان افردوا القتل
( أَوْ يُصَلَّبُوا )
بعد القتل وقيل أحياء ان قتلوا وأخذوا المال ولم يقتلوا
( أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ )
اى من جانبين مختلفين ان أخذوا المال ولم يقتلوا
( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ )
بحيث لا يستقرون بمكان ان اقتصروا على التخويف فأو للتقسيم
( ذلِكَ )
الجزاء ليس بجزائهم بالحقيقة بل هو غايته انه
( لَهُمْ خِزْيٌ )
اى هوان وفضيحة
( فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ )
هو جزاؤهم بالحقيقة لكنه لما سقط بحدود الدنيا إذا أقيمت سمى بجزائهم وحصر فيه وجعل جزاء جميعهم
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا )
من قطع الطريق
( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ )
فان ذلك يسقط حدودهم والعذاب الأخروي أيضا وان ترددتم في ذلك لعظم جرمهم
( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
لكن لا يسقط حق الخلق فيقتلون قصاصا ويغرمون المال هذا إذا كانوا مسلمين وأما المشركون فإذا آمنوا وتابوا عن القطع قبل القدرة عليهم سقط عنهم الجميع فإذا كان هذا جزاء قاطع طريق الدنيا فقاطع طريق الآخرة وجزاؤه اقطع لأنه المحارب الحقيقي للّه ورسوله من كل وجه بل من عصى اللّه في خاصة نفسه ففيه نوع محاربة اللّه ورسوله
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم اتقاء محاربته ولو بمعاص تخصكم
( اتَّقُوا اللَّهَ )
أن تضيعوا حقا من حقوقه فإنه قاطع لمحبته موجب لمحاربته ولا يتم الا بوسيلة محبته
( وَ )
لذلك
( ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ )
من الاعتقادات الصحيحة والاخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ولا تتم الا بمجاهدة النفس
( وَ )
لذلك
( جاهِدُوا )
أنفسكم مستقرة
( فِي سَبِيلِهِ )
لا بطريق الرهبانية
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
اى راجين فلا حكم ولا فلاح بالمال ولا يصلح للوسيلة إلى اللّه تعالى حتى أنه لا يفيد النجاة
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ )
من الأموال وغيرها
( جَمِيعاً وَمِثْلَهُ )
مضموما
( مَعَهُ )
جاؤوا به
( لِيَفْتَدُوا بِهِ )
فيتخلصوا
( مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَ )
لا يفيدهم تخفيفا بل
( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
كان لهم من قبل الفداء ولم يكن فداؤهم لنيل الفلاح بل غايتهم أنهم
( يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها )
بهذا السبب ولا بغيره
( وَ )
ليس لهم سبب من الأسباب يدفعه حينا من الأحيان بل
( لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ )
اى دائم
( وَ )
ليس هذا الهوان المال بحيث يهون العذاب على قاطع الطريق لأجله فإنه يقطع فيه أشرف أعضاء السارق إذ
( السَّارِقُ )
وان كان دون قاطع الطريق في القوة
( وَالسَّارِقَةُ )
وان كانت أضعف منه يستحقان قطع الكف
( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )