تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أحدث بعدها أم لا ولم يفعل ذلك بطريق التحكم بل راعى فيها مصالح الأزمنة
( فَاسْتَبِقُوا )
اى فابتدروا الشرائع
( الْخَيْراتِ )
بلا تردد من جهة ترك المألوفات ولا عسر في ترك المألوفات من حيث اختصاصها بالايصال إلى اللّه دون المتجددة بل
( إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً )
لايصال الشرائع كلها اليه ما دامت باقية وأنتم وان جهلتم فوائد تلك الشرائع الآن فإذا رجعتم إلى اللّه
( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )
اى بفوائد كل شريعة في عصرها
( وَ )
ليجعل بعضها أكمل من بعض حتى يكون غاية الكمال لك ليأمرك
( أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )
إليك وان خالف ما ألفوه
( وَ )
ليقول لك
( لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ )
إذ لم يبق لها كمال بعد ظهور شرعك
( وَ )
لغلبة الأهواء الفاسدة التي لا توافق ما انزل إليك ولا بما انزل إليهم
( احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ )
بالاطماع في ايمانهم المطمع في ايمان اتباعهم فيصرفوك
( عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ )
في كتابك وكتابهم في الحكم لأجلهم على خصمائهم على خلاف المنزل روى أن بعض أحبارهم قالوا اذهبوا بنا إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وان اتبعناك اتبعك اليهود وان بيننا وبين قومنا خصومة نتحاكم إليك فتقضى لنا عليهم فنصدقك فانزل اللّه عز وجل هذه الآية
( فَإِنْ تَوَلَّوْا )
عن الايمان لتوليك عن فتنتهم
( فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ )
بالاهلاك الكلى
( بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ )
وهو أن يفتنوك عن بعض ما أنزل اللّه إليك ولاهلاكهم دينهم بتحريف كتابهم
( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ )
وان لم يحرفوا كتابهم
( لَفاسِقُونَ )
أي خارجون عن حكمه كتفضيلهم بنى النضير على بني قريظة في باب القتل وهؤلاء في طلب الحكم منك مثلهم
( أَ )
يفتنونك عن بعض ما انزل اللّه
( فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ )
منك كأنهم يرونه أحسن الاحكام
( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً )
وان خالف أهواء المحكوم عليه لكنه أحسن
( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )
أي ينظرون بنظر اليقين إلى العواقب
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
إذا كان تودد أهل الكتاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقصد افتتانه عن بعض ما انزل اللّه مع غاية كماله فكيف حال من يتودد إليهم من المؤمنين
( لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ )
كيف وهي بالموافقة من كل وجه فلا تكون مع مخالفة الدين الموجبة أشدّ العداوة لذلك
( بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
للموافقة من جميع الوجوه
( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ )
وان زعم أنه مخالف لهم في الدين فهو بدلالة الحال
( مِنْهُمْ )
لدلالتها على كمال الموافقة ولا يكون توليهم للاستهداء بما يسمع منهم لأنهم ظالمون بالتحريف فلو لم يحرفوا فالموالون لهم ظالمون بموالاتهم بعد النهى عنها فليسوا بقابلين للهداية
( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
وإذا بطل عذر الاستهداء في موالاتهم ظهر المقصود من موالاتهم وهو السلامة من شرهم عند غلبتهم
( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )
أي شك في وعد اللّه لاظهار دينه
( يُسارِعُونَ فِيهِمْ )
أي في مودتهم دفعا لشرهم عند غلبتهم من غير نظر فيما يلحقهم من الضرر في دين اللّه والفضيحة بالنفاق
( يَقُولُونَ )
في عذرهم
( نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ )
من الفلك
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 191 | علي بن أحمد المهائمي