فتكون الدولة لهم فنحن نتحفظ عن شرهم ولا يتفكرون في ان الدائرة ربما نصيب من يوالونهم من أهل الكتاب
( فَعَسَى اللَّهُ )
أي قرب رجاء
( أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ )
أي النصر للمؤمنين على أهل الكتاب
( أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ )
أو يأتيهم بآفة سماوية تهلكهم
( فَيُصْبِحُوا )
أي المنافقون
( عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ )
من الشك في ظهور الاسلام
( نادِمِينَ )
لافتضاحهم بالنفاق مع الفريقين
( وَ )
ذلك لأنه
( يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا )
لليهود عند تباعد المنافقين عنهم
( أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ )
وقد تباعدوا عنكم فيظهر انهم لم يكونوا مع المؤمنين ولا مع اليهود فيتحقق انه
( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ )
من ترددهم في دين الاسلام ودين اليهود جميعا
( فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ )
في الدنيا إذ ظهر نفاقهم عند الكل وفي الآخرة إذ لم يبق لهم ثواب لا على تقدير صحة دين الاسلام ولا على تقدير صحة دين اليهود ثم أشار إلى أنه عز وجل كما لا يهلك هذا الدين بدائرة لا يهلك بارتداد ظاهر فضلا عن النفاق فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ )
لم يكن ارتداده سبب هلاك هذا الدين
( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ )
لاظهاره
( بِقَوْمٍ )
من أهل الكمال بحيث
( يُحِبُّهُمْ )
قيل معنى محبة اللّه ثناؤه ورضاه وتوفيقه وانعامه
( وَيُحِبُّونَهُ )
إذ يرون كمالاتهم منه ومعنى محبة العبد ايثار جنابه على ما سواه والمسارعة إلى طاعته وطلب مرضاته وفيه إشارة إلى أن من ارتدّ فإنما ارتد لبغض اللّه إياه لمحبته لما سواه
( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
الذين يتذللون للّه من افراط محبتهم له فيحبون محبيه ويتذللون لهم
( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ )
المستكبرين على اللّه كسرا لتكبرهم الذي هو سبب عداوتهم للّه ويبالغون في كسره عليهم إذ
( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
فيضربون رقابهم ويأسرون أهليهم وأولادهم وينهبون أموالهم
( وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ )
في الجهاد بأنه القاء النفس في التهلكة أو قطع رحم الآباء والأولاد والأقارب والمرتدون يتذللون عند الفريقين ويجبنون عن الجهاد ويخافون لوم الكفرة
( ذلِكَ )
المذكور من حب اللّه إياهم وحبهم اللّه وذلتهم للمؤمنين وعزتهم على الكافرين وجهادهم في سبيل اللّه وعدم مبالاتهم للوم اللوّام
( فَضْلُ اللَّهِ )
الذي فضل به أولياءه اما المحبتان فظاهر وكذا العزة على الكفار والجهاد وأما الذلة على المؤمنين فلانه تواضع موجب للرفع وأما عدم خوف الملامة فلما فيه من تحقيق المودة مع اللّه
( يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ )
ممن يريد به مزيد اكرام من سعة جوده كيف
( وَاللَّهُ واسِعٌ )
جوده لكنه لا يجود بهذه الفضائل على كل أحد لأنه
( عَلِيمٌ )
وقد علم أن هؤلاء أحق بالمزيد ولما نهى عن موالاة اليهود والنصارى أشار إلى من يتعين للموالاة فقال
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ )
المفيض عليكم كل خير
( وَرَسُولُهُ )
الذي هو واسطة الفيض
( وَالَّذِينَ آمَنُوا )
المعينون في موالاة اللّه ورسوله بأفعالهم لأنهم
( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ )
التي هي أجمع العبادات البدنية
( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
القاطعة محبة المال الجالب للشهوات
( وَهُمْ راكِعُونَ )
أي متذللون غير معجبين فان رؤيتهم تؤثر فيمن يواليهم بالعون في موالاة اللّه ورسوله
( وَ )
لا ينبغي لمن يواليهم ان يخاف شر الغير فان
( مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ )
المفيض