تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فارقا ومات فيه هارون ثم موسى والنقباء غير يوشع وكالب ثم دخل يوشع أريحا بعد موته بثلاثة أشهر ولا يبعد وقوع تارك أمر اللّه في التيه مع أنه وقع ممتثل أمره لا عن التقوى وهو القاتل من ابني آدم فقتل أخاه ظلما ثم صار أضل من الغراب في دفنه
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ )
هابيل وقابيل ملتبسا
( بِالْحَقِّ )
اى الواقع في كتب الاوّلين من غير نظر فيها ولا سماع من أهلها
( إِذْ قَرَّبا قُرْباناً )
ما يتقرب به إلى اللّه تعالى ليدل قبوله بنزول نار تأكله على استحقاق توأمة قابيل التي أراد آدم تزويجها من هابيل إذ أوحى اللّه اليه أن زوج كل واحد منهما توأمة الآخر فسخط قابيل إذ كانت توأمته اسمها إقليما أجمل فقال آدم قربا قربانا فمن أيكما تقبل تزوجها منه
( فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما )
وهو هابيل قرب جملا سمينا
( وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ )
وهو قابيل قرب أرد أقمح
( قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ )
على قبول قربانك الذي تتوسل به إلى تزوّج توأمتى
( قالَ )
عدم قبول قربانك كان من قبلك إذ لم تتق اللّه فلم ترض بحكمه ولم تخلص النية
( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
واللّه
( لَئِنْ بَسَطْتَ )
اى مددت
( إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي )
ظلما
( ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ )
دفعا
( إِلَيَّ )
وان لم أكن في الدفع ظالما
( أَخافُ اللَّهَ )
ان يكره منى هدم بنيانه الجامع ليظهر فيه من حيث كونه
( رَبَّ الْعالَمِينَ )
ولو لم أخف اللّه لم أكن لأقتلك دفعا
( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ )
اى ان ترجع إلى اللّه ملتبسا
( بِإِثْمِي )
إذ يحمل عليك لظلمك لي وليس لك حسنة
( وَإِثْمِكَ )
الذي لا يحمله أحد وان قتلك دفعا
( فَتَكُونَ )
بالاثمين
( مِنْ أَصْحابِ النَّارِ )
آخذا منها مكاني ومكانك
( وَ )
ليس ذلك لارادتى شقاوتك بل لوقوعه من ظلمك إذ
( ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ )
فلم يتأثر بهذه الكلمات
( فَطَوَّعَتْ )
اى زينت
( لَهُ نَفْسُهُ )
الامارة بالسوء
قَتْلَ أَخِيهِ )
الذي حقه ان يحفظه من كل من قصده بالسوء بالتحمل على نفسه
( فَقَتَلَهُ )
عند عقبة حراء أو بموضع المسجد الأعظم بالبصرة
( فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ )
دينا إذ صار كافرا حاملا للدماء إلى يوم القيامة ودنيا إذ صار مطرودا مبغضا للخلائق فحمله في جراب على ظهره أربعين يوما حتى أروح ولا يدرى ما يصنع به من افراط حيرته
( فَبَعَثَ )
أي أرسل
( اللَّهُ غُراباً )
فجاء
( يَبْحَثُ )
اى يحفر بمنقاره ورجله متعمقا
( فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ )
اى الغراب القاتل أخاه
( كَيْفَ يُوارِي )
اى يستر
( سَوْأَةَ )
اى جسد
( أَخِيهِ )
الميت فإنه يستقبح ان يرى
( قالَ يا وَيْلَتى )
اى يا هلكتى احضرى إذ صرت أضل من الغراب
( أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ )
الذي هو أخس الحيوانات في القدرة على تحصيل معرفة المواراة مع انى أحوج اليه
( فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي )
فعلم أنه صار أجهل من الحيوانات العجم
( فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ )
بكونه أدنى منها وأضل
( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ )
المصير منه إلى أدنى من الحيوانات العجم وأضل منها وخسران الدارين والذهاب بالاثمين
( كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ )
الذين لا يبالون لزاجر ومرغب لم يبلغ الغاية
( أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ )
قتل
( نَفْسٍ أَوْ )
بغير
( فَسادٍ )
يسرى ضرره
( فِي الْأَرْضِ )
كقطع الطريق وزنا المحصن والشرك
( فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً )
اى أثم اثم من قتل الجميع كقابيل
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 186 | علي بن أحمد المهائمي