من الفضائل والعلوم
( ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ )
من أهل عصركم فمقتضى هذه النعم المبادرة إلى امتثال أوامر المنعم شكر اله ليزيدكم نعمه
( يا قَوْمِ )
أدعوكم إلى ما تستزيدون به النعم
( ادْخُلُوا الْأَرْضَ )
اى ارض أريحا
( الْمُقَدَّسَةَ )
بمساكنة من مضى من الأنبياء وقد تلوثت الآن بمساكنة الأعداء من جبابرة الكنعانيين فأراد تطهيرها باخراجهم واسكانكم لأنها
( الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ )
اى قدر صيرورتها
( لَكُمْ )
لو قاتلتم من فيها
( وَ )
قد امركم بذلك أمرا جازما
( لا تَرْتَدُّوا )
اى لا ترجعوا عن أمره فترجعوا عن منزلة قربه
( عَلى أَدْبارِكُمْ )
اى ظهوركم فيلحقكم غضبه
( فَتَنْقَلِبُوا )
اى فترجعوا
( خاسِرِينَ )
لا يبقى لكم ملك ولا علم ولا عمل
( قالُوا يا مُوسى )
نادوه باسمه استهانة له
( إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ )
اى متغلبين ليس لنا مقاومتهم
( وَإِنَّا )
وان وعدنا اللّه النصر
( لَنْ نَدْخُلَها )
وان حصل لنا فيها ما حصل من المزيد
( حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها )
لرعب يقع في قلوبهم من غير قتال منا
( فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها )
بذلك الرعب
( فَإِنَّا داخِلُونَ )
لا نبالى بتغلبهم بعد ذلك
( قالَ رَجُلانِ )
يوشع بن نون وكالب بن يوفنا
( مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ )
الخسران على مخالفة أمر اللّه وترك الامر بالمعروف ولذلك
( أَنْعَمَ اللَّهُ )
بالنبوّة المستديمة لسائر النعم
( عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا )
متحزبين
( عَلَيْهِمُ الْبابَ )
فإنه مخوف لهم
( فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ )
بأمر اللّه بعد وعده النصر لكم
( فَإِنَّكُمْ )
مع غاية ضعفكم
( غالِبُونَ )
عليهم مع غاية قوّتهم
( وَعَلَى اللَّهِ )
لا على قوّة أنفسكم
( فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
بكمال قدرته ووعده النصر
( قالُوا يا مُوسى إِنَّا )
وان وعدتنا النصر وأمرتنا بالتوكل على اللّه وجزمت تغليبنا عليهم
( لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها )
فإن كان لربك قدرة على تضعيفهم وتقويتنا ولك اعتماد على تقويته إياك
( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا )
فإنكما تكفيان على قتالهم ولا حاجة لربك بنا فلا ندخل قريتهم ولا نقرب منها بل
( إِنَّا هاهُنا )
اى في مكان بعيد عنهم
( قاعِدُونَ
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ )
أحدا ألزمه قتالهم
( إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي )
اى ومن يؤاخينى ويوافقني كهارون ويوشع وكالب ويجادلنى غيرهم
( فَافْرُقْ )
اى فاحكم بما يميز بين المحق والمبطل لتفرق
( بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ )
اى الخارجين عن أمرك
( قالَ )
فرقى أن أضلهم ظاهرا كما ضلوا باطنا وأخرجهم عما آتيناهم من فوائد علمهم وفضائلهم وملكهم كما خرجوا عن أمرى حتى أؤخرهم عن أرضهم الموعودة لهم
( فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً )
أربع عشرات أكمل اعداد الافراد المكرر تكرارا يبلغ عدده العشرة لاشتماله على واحد واثنين وثلاثة وأربعة ضالين خارجين عن ملككم وعن الملك الموعود لهم إذ
( يَتِيهُونَ )
اى يترددون
( فِي الْأَرْضِ )
التي اختاروا القعود فيها غير أرضهم وأرض عدوهم وهي ستة فراسخ يسيرون فيها من الصباح إلى المساء فإذا هم بحيث ارتحلوا منه لا لذة ولا فرح لهم وان كان الغمام من الشمس يظلهم وعمود من النور يضئ بالليل لهم ومعاشهم من المنّ والسلوى وماؤهم من الحجر الذي يحملونه وإذا رأيتهم في التيه لا يلتذون بشئ مما ذكر
( فَلا تَأْسَ )
اى تحزن
( عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ )
الخارجين عن أمرنا وأمرك فلا تشفع لهم وكان معهم موسى وهارون ويوشع وكالب غير أنهم لا يتعذبون بل يتلذذون وكفى به