ممكن داخل تحت قدرة اللّه تعالى
( فَمَنْ يَمْلِكُ )
أي يقدر ان يدفع
( مِنَ )
مرادات
( اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ )
من جهة كونه
( ابْنَ مَرْيَمَ وَ )
هو يساوى فيها
( أُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )
وهو يقدر على اهلاكهم
( جَمِيعاً )
فضلا عن آحادهم وكذلك من جهة روحه لان غايتها انها سماوية
( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما )
فكل ذلك محل تصرفه بالايجاد والافناء فاللّه تعالى قادر على افنائهما كما هو قادر على ايجادهما ولكنه
( يَخْلُقُ ما يَشاءُ )
مما له ضد فيفنيه به ومما لا ضد له فلا يفنيه عادة لجريان سنته انه لا يفعل شيأ بلا سبب
( وَ )
لكن ذلك لا ينافي قدرته إذ
( اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
ثم أشار إلى أنهم كما أفرطوا في حق عيسى افرط البعض الآخر منهم في حقه باثبات ابنيته واليهود في حق عزير باثبات ابنيته وأفرطوا في حق أنفسهم والكل فرطوا في حق اللّه تعالى فقال
( وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ )
لأننا اتباع ابنيه عزير وعيسى بالحقيقة والتابع في حكم المتبوع
( وَ )
ان لم نكن أبناءه فلا أقل من اننا
( أَحِبَّاؤُهُ )
لأننا أحباء ابنيه المحبوبين له ومحبوب المحبوب محبوبه سيما إذا كان ابنا محبوب المحب
( قُلْ )
ان الابن والمحبوب لا يعذبه الوالد والمحب
( فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ )
بالأسر والقتل والمسخ والنار وان زعمتم أياما معدودة وليس من الابتلاء إذ المحبوب لا يبتلى فهو
( بِذُنُوبِكُمْ )
على أن تابع الابن لا يكون في حكمه كيف وأبنية اللّه خروج من البشرية ولستم بخارجين منها
( بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ )
غاية ما يمكنكم من الانتقال عنها الانتقال إلى الملكية وهي أيضا جهة الخلقية فأنتم
( مِمَّنْ خَلَقَ )
وأبنية اللّه خروج من الخلقية بالكلية والمخلوق محل مشيئته فلا يتعين في حقكم الفقران الذي يتعين في حق الابن بل
( يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ )
كيف تخرجون عن مشيئته مع دخولكم في ملكه إذ
( لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَ )
لا يعسر عليه تنفيذ مشيئته لبعدكم كما يعسر على بعض الملوك إذ
( إِلَيْهِ الْمَصِيرُ )
اى مصير الكل ثم أشار إلى أنه لا عذر لهم في عجزهم عن رد متشابهات كتابهم إلى محكمه من اختلافهم في كيفية الرد فقال
( يا أَهْلَ الْكِتابِ )
العاجزين عن رد متشابهاته إلى محكمه
( قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا )
لردها ولا تعذرون في اختلافكم في كيفية الرد لأنه
( يُبَيِّنُ لَكُمْ )
كيفيته وانما يرجى قبول عذركم لو بقيتم
( عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ )
لكن اللّه تعالى أزال عذركم بارساله كراهة
( أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ )
في أخذ أحد الطرفين وترك الآخر فان اعتذرتم الآن لم يقبل منكم
( فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ )
بل لو لم يرسل إليكم كان به إزالة عذركم إذ لا يتعين لازالته ارسال الرسل
( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
لكنه لما كان قالعا للعذر من أصله بأوضح الطرق اختاره ثم أشار إلى تفريطهم في أمر اللّه الوارد على لسان موسى وتفريطهم في حقه مع حثه إياهم على شكر اللّه ليسارعوا إلى امتثال أمره فقال
( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ )
ما لكم تفرطون في أمر اللّه ولم يفرط في حقكم
( اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
فوق نعمه على من سواكم
( إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ )
هم أكمل الخلائق ومكملوهم
( وَجَعَلَكُمْ )
اى بعضكم الذين يجعلون الباقين في حكم الملوك فكأنه جعل جميعكم
( مُلُوكاً )
ينفذون أحكامهم
( وَآتاكُمْ )