تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لذلك
( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ )
أي كلم اللّه في التوراة بصرف ألفاظه أو معانيه
( عَنْ مَواضِعِهِ )
بمقتضى كمال الحكمة بحيث يعرف الماهر التغيير بمجرد النظر
( وَ )
انما اجترؤا على ذلك لأنهم
( نَسُوا )
وان حفظوا ألفاظها وفهموا معانيها
( حَظًّا )
كاملا
( مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ )
من زواجر التوراة
( وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ )
أي خصلة منسوبة إلى الخيانة وراء التحريف تتجدد
( مِنْهُمْ )
يتفق عليها جميعهم
( إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ )
وهم المؤمنون وإذا كثر الخائنون منهم وقل امناؤهم فلو نسبت الخيانة إليهم ونفيتها عن القليلين لا يبعد منهم ان يعكسوا
( فَاعْفُ عَنْهُمْ )
ما غيروا من نعتك
( وَاصْفَحْ )
عما غيروا من أحكام اللّه تكن محسنا إلى من أساء إليك وإلى اللّه
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
سيما إلى المسيئين ولو إلى اللّه ورسوله ونسخ بآية السيف بعد ما علم أنهم لا يتركون اساءتهم بالاحسان وخيف ضررهم ثم أشار إلى أن نقض الميثاق قد أثر في النصارى أكثر مما أثر في اليهود فيخاف مزيد تأثيره فيكم فقال
( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى )
وان لم ينصروا عيسى بعد أخذ الميثاق به عنهم
( أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ )
ان يحفظوا دينه مع كثرة متشابهات كتابه وزجرناهم بأنواع المواعظ
( فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ )
فاختلفوا نسطورية ويعقوبية وملكانية فكفر بعضهم بعضا
( فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ )
في الظاهر
( وَالْبَغْضاءَ )
في الباطن فحصل لهم مع لعنة اللّه لعن بعضهم بعضا وقست قلوبهم فلا تلين للاتفاق
( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ )
يتعذبون بالقتل والأسر ونهب الأموال فهذا أثر بغضهم في الدنيا
( وَ )
لا يقتصر عليه بل
( سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ )
في الآخرة وكفى به لو لم يعذبهم
( بِما كانُوا يَصْنَعُونَ )
من القاء الشبهات والقتال على الباطل فلو نقضتم الميثاق يخاف عليكم أن يصيبكم في الدنيا مثل ما أصاب أحد الفريقين وفي الآخرة ملازمة النار ولو زعموا ان أحدا من الفرق لا يقدر على إزالة شبهة الفرقة الأخرى يقال لهم
( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا )
لإقامة الحجج وإزالة الشبه مما خفى عليكم أو ظهر لكم ولكنكم تخفونه لئلا تلزموا به فأتاكم
( يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ )
مما يقيم حجة أو يرفع شبهة
( وَ )
مقصوده بذلك اظهار الحق لا كشف فضائحكم لذلك
( يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
ولو لم يكن ما يبينه من مخفياتكم لوجب قبوله لأنه
( قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ )
من الأدلة القطعية والعقلية
( وَكِتابٌ مُبِينٌ )
لتلك الأدلة تأييد الها باعجازه وليس من اضلال الشيطان إذ
( يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ )
أي طلب الاعتقادات والاعمال والاخلاق والأحوال التي فيها رضاه لكمالها في أنفسها
( سُبُلَ السَّلامِ )
أي سلامتها عن شوائب الكفر والبدعة
( وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ )
اى ظلمات الشبه
( إِلَى النُّورِ )
اى نور الدلائل القطعية
( بِإِذْنِهِ )
اى بتوفيقه
( وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
فلا تميل في تلك الأبواب إلى افراط ولا تفريط ثم أشار إلى افراط بعض النصارى في حق عيسى وتفريطهم في حق اللّه فقال
( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا )
ان ناسوت عيسى اتحد بلاهوت اللّه فكأنهم قالوا
( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ )
مع أن المسيح هو
( ابْنُ مَرْيَمَ )
واللّه ليس بابن مريم
( قُلْ )
لو كان عيسى متحدا باللّه لكان واجب الوجود لذاته لكنه ممكن وكل