لكفركم بآيات اللّه وتكذيبكم بها
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ )
وهي أشد من مقاساة شدائد الاستقامة والعدل ومما حصل من ايذائكم للأعداء ثم أشار إلى أن اللّه تعالى لو لم يعدكم المغفرة والاجر العظيم على الاستقامة والعدل والمعاقبة على تركهما لزمكم القيام بهما شكر اله على حفظه إياكم عن أعدائكم فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم ملازمة شكره على ذكر نعمه
( اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
في حفظه إياكم عن أعدائكم
( إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ )
ليقتلوكم عند اشتغالكم بصلاة العصر بعد ما رأوكم تصلون الظهر فندموا على أن لا أكبوا عليكم
( فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ )
إذ أنزل عليكم صلاة الخوف
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
عند رؤية رخصه أن تتركوا شيأ من الاستقامة المأمورة ترخصا من عند أنفسكم فأقل ما فيه خوف تسليط الأعداء
( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ )
إذا خافوا في الاستقامة أو العدل أحدا فإنه الكافي لمن توكل عليه وهو مستقيم على مقتضى الايمان
( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ )
أشد مما أخذ عليكم إذ امرهم ان يسيروا إلى أريحا من أرض الشام لقتال الكنعانيين واخراجهم
( وَ )
لغاية شدته
( بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً )
يتوكلون عنهم بالوفاء إذ كان لا يمكن الوفاء به الا بالتوكل الكامل على اللّه
( وَ )
لذلك
( قالَ اللَّهُ )
لهم
( إِنِّي مَعَكُمْ )
فلا يغلبونكم وان بلغوا من العظمة والقوّة ما بلغوا لو توكلتم علىّ وأنتم مؤمنون مستقيمون فإنه يحصل لكم النصر عليهم مع ما أعدكم على الايمان والطاعات
( لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ )
الجامعة عبادة الظاهر والباطن من جميع اجزاء الانسان
( وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ )
المطهرة من حب ما سوى اللّه
( وَ )
أقمتم جميع الأوامر والنواهي في كل عصر بمقتضاه إذ
( آمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَ )
دللتم على كمال الايمان بهم إذ
( عَزَّرْتُمُوهُمْ )
بالسمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره
( وَ )
أكملتم سمعكم وطاعتكم في الأموال والأنفس إذ
( أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ )
أموالكم وأنفسكم
( قَرْضاً حَسَناً )
لا تطلبون فيه ربحا دنيويا من رياء وسمعة
( لَأُكَفِّرَنَّ )
أي لامحون
( عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
أي معاصيكم وهذا دون وعد المغفرة الكلية على مجرد الايمان والأعمال الصالحة
( وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
وهذا دون وعد الاجر العظيم على مجردهما
( فَمَنْ كَفَرَ )
بوعد اللّه النصر المستلزم للكفر به وبرسله
( بَعْدَ ذلِكَ )
أي بعد قول اللّه انى معكم
( مِنْكُمْ )
أيها الذين لم يزالوا يرون آيات اللّه المتوالية ففاته الموعود فليس بعجب
( فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ )
الموصل اليه وإلى كل مطلب عال ضلالا يوجب ملازمة الجحيم فسار موسى بهم فلما دنا من أرضهم بعث النقباء يتجسسون ونهاهم ان يحدّثوا قومهم فرأوا أجساما عظاما فهابوهم وحدّثوا قومهم الا يوشع بن نون وكالب بن يوفنا فنقضوا الميثاق
( فَبِما )
أي فبشئ عظيم صدر منهم من
( نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ )
المؤكد الموعود عليه النصر والمغفرة والاجر العظيم
( لَعَنَّاهُمْ )
أي أبعدناهم عن رحمتنا فضلا عن وصول الموعود من أثرها ايقاعهم في التيه
( وَ )
يدل على لعننا إياهم انا
( جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً )
لا تلين للجهاد برؤية الآيات والآفات الدالة على غضب اللّه عليهم وبقيت تلك القساوة واللعنة في ذريتهم