فاحشا على عضو ظاهر
( أَوْ )
جنبا راكبين
( عَلى )
ظهر
( سَفَرٍ أَوْ )
محدثين مرضى أو مسافرين بأن
( جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ )
أي رجع من مكان البراز وفي معناه كل خارج من أحد السبيلين أو ثقبة تحت المعدة مع سد المعتاد
( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ )
أي لمستموهن أو لمسنكم فإنه أقيم مقام خروج الخارج لأنه سببه
( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً )
في السفر وفي معناه تعذر استعماله بعذر في السفر أو مرض أو برد في الحضر
( فَتَيَمَّمُوا )
أي اقصدوا
( صَعِيداً طَيِّباً )
أي ترابا طاهرا
( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ )
بايصال شئ
( مِنْهُ )
اليهما تذليلا للعضوين الشريفين وتذليل الرأس افراط وتذليل الرجل تفريط وانما رخص اللّه لكم في التيمم لأنه
( ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ )
أي ضيق في تحصيل الماء ولا ان يترككم في الحدث مانعا عن الصلاة
( وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ )
ليجعلكم في حكم الطاهرين بالتذلل بالتراب فإنه لما رفع التكبر فكأنما رفع الحدث الذي ينشأ عن أمثاله
( وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ )
بتمكينكم من عبادته بكل حال حتى حال الحدث
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
هذه النعمة فتستزيدون النعم الأخروية
( وَاذْكُرُوا )
مع هذه النعمة
( نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ )
بتطييب المأكول والمنكوح والبدن عن الحدث لتزدادوا شكرا فتزدادوا نعما
( وَ )
هو انما يتم بالاعمال الظاهرة والباطنة التي ضمنها
( مِيثاقَهُ )
أي عهده الوثيق
( الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ )
أي أكد عليكم بقبوله
( إِذْ قُلْتُمْ )
لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم النازل منزلته
( سَمِعْنا وَأَطَعْنا )
حين بايعتموه على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان تنقضوا شيأ من عهوده ولو بالقلب
( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
أي بالضمائر المخصوصة به ثم أشار إلى أن الوفاء بالميثاق انما يكون بالاستقامة فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم الاستقامة
( كُونُوا قَوَّامِينَ )
أي مبالغين في الاستقامة باذلين جهدكم فيها
( لِلَّهِ )
وهي انما تتم بالنظر في حقوق اللّه وحقوق خلقه فكونوا
( شُهَداءَ بِالْقِسْطِ )
أي العدل لا تتركوه لمحبة أحد ولا لعداوة أحد وأشار إلى أن رعايته في حق الأعداء أشد فقال
( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ )
أي لا يحملنكم شدة عداوة
( قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا )
في حقهم فانا لا نأمركم به من حيث ما فيه من توفية حقوق الأعداء بل من حيث ما فيه توفية حقوق أنفسكم في الاستقامة
( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى )
أي لحفظ الأنفس ان تتجاوز حد استقامتها
( وَ )
ان لم تتقوا الأعداء في حقوقهم
( اتَّقُوا اللَّهَ )
ان تبطلوا حقوقه أو حقوق عباده ولو بطريق توهمون فيه العدل
( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
ثم إنه ان لم يحصل لكم فائدة في الاستقامة ولا في العدل سيما في حق الأعداء كفاكم ما وعده اللّه من المغفرة والاجر العظيم عليهما إذ قد وعده على ما دونهما فإنه
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
وان لم يبلغوا حد الاستقامة وكمال العدل المغفرة والاجر العظيم ووعده صدق فلا شك انه يحصل
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )
ولو لم تعتقدوا وجوب الاستقامة والعدل ولو في حق الأعداء إذ تقيسونهم على أهل الحرب كنتم في حكم أهل الحرب