تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ينكر وجوب الايمان بشئ مما يجب الايمان به
( فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ )
لا يفيد اعتباره عند أهل ملتهم إذ
( هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ )
ولما فرغ عن تطييب الطعام والنكاح أشار إلى تطبيب البدن عن آثارهما من الاحداث فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم ان تناسبوا ربكم في الطهارة فكما تنزه عن الحدوث فلا بد لكم من التنزه عن الحدث لكنه مما يعسر التحفظ عليه في جميع الأوقات فلا بد منه
( إِذا قُمْتُمْ )
متوجهين
( إِلَى الصَّلاةِ )
التي هي العبادة البدنية يتيسر فيها التحفظ عليها بخلاف الزكاة والحج والصوم فان كنتم محدثين صحيحين مقيمين بدليل وان كنتم جنبا إلى آخره
( فَاغْسِلُوا )
والغسل امرار الماء
( وُجُوهَكُمْ )
والوجه ما بين منابت شعر الرأس غالبا إلى منتهى الذقن طولا ومن الاذن إلى الاذن عرضا فيجب غسل جميعه وظاهر اللخية النازلة لدخوله في المواجهة المفهومة منه ويجب غسل منيت الخفيف من لحية الرجل ومنبت لحية غيره مطلقا ويفهم منه النية عرفا أي لاستباحة الصلاة كما إذا قيل إذا رأيت الأمير فقم أي لتعظيمه على أنه عبادة لا تحصل بدون النية ولا يصلح مفتاحا للصلاة بدونها لان الحدث أمر معنوي لا يحصل التطهير عنه بدون قصده وانما وجب غسله لان فيه أكثر الحواس الظاهرة التي ينتفع بالمحسوسات بواسطتها فلا بد من تطهيره عند ظهور آثار حدثت عنها ولسبق الاحساس على العمل قدم ما فيه أكثر الحواس الظاهرة أي غير السمع ثم أمر بتطهير الآلة الفاعلية للأفعال التي منها تلك الآثار فقال
( وَأَيْدِيَكُمْ )
وهي من رؤس الأصابع إلى الكتف أسقط ما وراء المرافق إذ جعلها غاية بقوله
( إِلَى الْمَرافِقِ )
فبقيت داخلة وذلك لان العمل بالأصابع يحتاج إلى تحريك الكف التي لا تتحرك غالبا الا بتحريك المرافق ثم أمر بمسح الرأس فقال
( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ )
والمسح الإصابة والباء للالصاق أي ألصقوا المسح بالرأس فيكفي فيه أقل ما ينطلق عليه اسم الالصاق وايجاب مسح جميع الوجه في التيمم لكونه بدلا من غسل جميعه وانما أمر بمسحه لأنه جامع للحواس الباطنة فأشبه جامع الحواس الظاهرة وأخره عن غسل اليدين لأنه مخزن الصور المدركة بالحواس الظاهرة من أعماله وغيرها ولم يأمر بغسله لأنه يضر بصاحب الشعر ولا بد منه في الزينة سيما للمرأة فحفف بالمسح ثم أوجب غسل آلة السعي لمشابهة آلة العمل فقال
( وَأَرْجُلَكُمْ )
أي اغسلوها وهو على قراءة النصب وهي قراءة نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب ظاهر وحمل قراءة الجر على الجوار للسنة الشائعة وعمل الصحابة والتحديد بقوله
( إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
إذ المسح غير محدود وفائدته التنبيه على منع الاسراف فيغسلها غسلا يشبه المسح ولما كانت حركتها توجب حركة جميع البدن اقتصر على أدنى الغايات لئلا تبطل فائدة تخصيص الأعضاء وفي الفصل بين المغسولات بالممسوح ايماء إلى وجوب الترتيب والسر فيه ما أشرنا اليه
( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً )
بخروج منىّ أو التقاء ختانين صحيحين مقيمين
( فَاطَّهَّرُوا )
أي بالغوا في تطهير البدن لأنه يتلذذ به الجميع تلذذا أغرقه في غير اللّه فأثر فيه بالحدث
( وَإِنْ كُنْتُمْ )
جنبا
( مَرْضى )
تخافون من استعمال الماء بطء البرء أو شينا