( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي )
بتطييب المأكولات لتطييب الاعمال
( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )
بتكميل اعماله بتطييب ما يستعان به عليها لكن تحريم المذكورات انما هو حال السعة
( فَمَنِ اضْطُرَّ )
أي تناول محرما لوقوعه
( فِي مَخْمَصَةٍ )
أي مجاعة
( غَيْرَ مُتَجانِفٍ )
أي معترض
( لِإِثْمٍ )
بالاكل فوق الضرورة أو بعصيان بالسفر فإنه لا يؤاخذ به
( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
لتناوله الحرام
( رَحِيمٌ )
باعطاء الرخصة فيه
( يَسْئَلُونَكَ )
إذا حرمت هذه الأشياء
( ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ )
من بهيمة الأنعام فإنه لم يبق لنا منها شئ
( قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ )
التي طهرت بالذبح الشرعي
( وَ )
أحل لكم مقتول
( ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ )
أي جوارح السباع والطير
( مُكَلِّبِينَ )
أي مغرين لها لا إذا قتلت بأنفسها
( تُعَلِّمُونَهُنَّ )
ان تستشلى إذا أشليت وتنزجر إذا زجرت وتجتنب عند الدعوة ولا تنفر عند الإرادة فتصير كأنها وكلاؤكم لتعلمهن
( مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ )
ويدل على توكيلهن امساكهن عليكم
( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ )
تحقيقا أو تقديرا فإنه ينزل منزلة ذكرهن له
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
ان تأكلوا ما فقد فيه شرط من هذه الشرائط استعجالا إليها
( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
أي المجازاة على كل ما جل ودق وكيف تسارعون إلى محرماته وقد وسع لكم في المباحاة لأنه
( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ )
من الذبائح والصيد
( وَ )
ما أشبه الطيبات إذ
( طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
أي ذبائحهم وصيدهم
( حِلٌّ لَكُمْ )
وان لم يعتد بذكرهم اسم اللّه لكنهم لما ذكروه أشبه ما يعتد بذكره
( وَ )
انما أبيح لكم بمجرد هذا الشبه إذ
( طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ )
فلو استخبثتم طعامهم ربما عاندوا فاستخبثوا طعامكم ولا عبرة باستخباث المشركين طعامنا إذ ليس لهم ما يوجب الشبه بالطيب ولا بد منه فإنه أقل ما يفيد الحل
( وَ )
لما اعتبر هذا الشبه في باب الطعام اعتبر في باب النكاح فأحل لكم
( الْمُحْصَناتُ )
أي الحرائر
( مِنَ الْمُؤْمِناتِ )
بلا شرط بخلاف الإماء
( وَالْمُحْصَناتُ )
أي الحرائر فلا يصح نكاح الأمة الكتابية بحال إذ لا يحتمل عار الكفر مع عار الرق على أنه يؤدى إلى استرفاق الكافر ولد المسلم
( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
ممن آمن أوّل آبائهم بذلك الكتاب
( مِنْ قَبْلِكُمْ )
ويحتمل كفرهن لأنه انما لم يحتمل كفر غيرهم لأنهم يدعون إلى النار وهؤلاء لما اعترفوا بأصل النبوّة ولا شبهة لهم في نفى أمر نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فضلا عن حجة ضعفت دعوتهم إليها فلم يعتد بها على أن الرجل مستول على المرأة فلا تؤثر فيه تأثير الرجل فلذلك لم يصح تزويج المسلمة بالكتابي على أن فيه اذلالا للمسلمة فلا تحتمل وتذليل الكتابية لا ينفى مهرها بل انما تفرغ الذمة
( إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
أي مهورهنّ بل شغل الذمة بحق الآدمي أشد من شغلها بحق اللّه ولو بالزنا وليس هذا بطريق الإجارة فلا تحل الا إذا كنتم
( مُحْصِنِينَ )
أي عاقدين النكاح
( غَيْرَ مُسافِحِينَ )
أي زانين من غير تخصيص فان اعطاء الاجر لا يفيد الحل
( وَ )
ليس هذا لعدم التخصيص لقطعه النسب بل
( لا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ )
أيضا لتوقف النسب على العقد ولا تحصل بمجرد التخصيص
( وَ )
هؤلاء وان أشبهوا المؤمنين في حل الطعام والنكاح لا يشبهونهم في قبول الاعمال لان
( مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ )
أي