تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

سورة المؤمن « 1 »

قوله تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
. قال الزمخشري : قيل : خلق اللّه تعالى خلقا يقال له : أسرا ، قيل : زاوية من زوايا العرش على كاهله . ابن عرفة : إنما هذا إذا قلنا : إن السماء بسيطة ، وأما إن كانت كروية ؛ فلا يحتاج إلى حامل ، لأن الكورة تحمل بعضها بعضا ، نعم إن مجموعها محتاج أن تحل بمستقر . ابن عرفة : وهذا دليل على أن الملائكة أجسام لطيفة ، وهو مذهب أهل السنة . قوله تعالى :
وَمَنْ حَوْلَهُ
. يحتمل أن يكون حاملا ولا محمولا ، أي لا يكون ظلا ؛ فيكون معطوفا على الذين يحملون العرش وخبره يسبحون . قوله تعالى :
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
. الزمخشري : ما فائدة قوله تعالى :
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ؟
، فأجاب : بأن فائدته إظهار شرف الإيمان والحض عليه . قال ابن عرفة : وعادتهم يجيبون بجواب آخر : وهو احتمال عود الضمير المجرور بأن على الحمد ، أي ويؤمنون بحمد ربهم ، بمعنى أنهم يعتقدون أنه المستحق للحمد ؛ فإنا قد نجد في الدنيا بعضنا يحمد بعضا في الظاهر دون الباطن . قوله تعالى :
رَحْمَةً وَعِلْماً
. العلم عام ، والرحمة إما عامة [ 66 / 320 ] فما من عذاب منزل إلا وفي علم اللّه تعالى ما هو أعظم منه ، وإما أنه مخصوص بذلك وبالغائب . قوله تعالى :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا
. احتج بها المعتزلة ، ونحن نقول : إما أن المعاصي أقل والتوبة هنا من الكفر لقوله تعالى :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ،
وإما أن التوبة من الذنوب والمعاصي مسكوت عنه ، وهذا الدعاء مقبول من البعض قطعا .
هامش
( 1 ) وهي سورة غافر .