فإن قلت : لم قال فيه شركاء فعله [ . . . . . ] لرجل : فعداه باللام ، قلنا : اللام تفيد الاختصاص ، وهو مناسب للمؤمن ، والمشرك مناسب للظرفية ؛ لأن كل واحد له فيه جزاء مظروف منه .
قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ
.
قال ابن عرفة : اعلم إنه تارة يكون المقصود نفي الثاني ، والمقصود هنا ملزوم الشرطية ، وهو أنه لا يجتمع وجود ملكهم لما في الأرض ومثله وجه ؛ مع عدم اقتدائهم به من سوء العذاب .
قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
.
ابن عرفة : يحتمل أن يريد ما عظموه أخص تعظيمه ، وهو مقتضي كلام المفسرين ، ويحتمل أن ما عظموه مطلق تعظيمه ؛ وهو الصواب ، لقوله تعالى : في سورة الأنعام
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
[ سورة الأنعام : 91 ] فهم أنكروا الرسالة ، فلو عظموه فمطلق التعظيم لصدقوا الرسول الوارد عنه ، والقرآن يفسر بعضه بعضا .
قيل لابن عرفة : تأكيده بالمصدر دليل على أن المراد أخص تعظيم ، [ 66 / 320 ] فقال : التأكيد يشعر بأن المراد التعظيم الواجب التكميلي .
قوله تعالى :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
.
قال ابن عرفة : عادتهم يوردون : فيه سؤالا ، وهو أنه ما المناسبة لتعقبه بهذا مع هذا لا يعقب إلا بما يناقضه ، فيقال : ما عظمت زيدا ؛ وهو شجاع عالم محظي عند الأمير ؛ فتأتي بما يناقض عدم تعظيمك له في الحال لا في المستقبل ، ولا تقول : ما عظمت زيدا وهو بعد عشرين متصف بالشجاعة والعلم والحظوة ، فالمناسب كان عدم تقييد الجملة بيوم القيامة ، وأجيب : بأن العلم بتحقيق وقوع ذلك في المستقبل كاف في حصول التصديق به ، واتصاف فاعله بكمال القدرة ؛ لأن بعثة الرسول عندنا جائزة ، وقد أخبر الرسول بوقوع المعاد الدار الآخرة ، وهو حاصل بالدليل السمعي ، ونسب الطي للسماوات دون الأرض لعظمتها ، فكبر جرمها بالنسبة إلى الأرض ؛ فليس وجوب المعاد مستفاد بالدليل العقلي إلا عند المعتزلة القائلين بالتحسين والتقبيح .
قوله تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
.
ابن عرفة : قالوا : لما عطفه بالواو ؟ فأجابوا : بأنه لو لم يعطفه لتوهم إنه من تمام المقاولة مع الملائكة ، كأن قائلا يقول : بالذي أجابوا به الملائكة ، فيقال
الْحَمْدُ