تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
السالكون : المراد نجازي كل نفس بسبب كسبها الذي كسبت ، فيرجع نسخه الجزاء وهو الثواب والعقاب ، والجزاء يطلق على الإثم وهو المجزى به ، وعلى المصدر ؛ وهو المجازات وهي المحاسبة . قوله تعالى :
لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
. مع أن الظلم منفي عن اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ، لكن التقييد بالظرف راجع إلى الناس فيما بينهم ، أي لا يظلم بعضهم بعضا يوم القيامة بخلاف الدنيا . قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
. يحتمل أن يكون الظرف والعامل فيها ما في
الْآزِفَةِ ،
أي يوم الواقعة القريبة إذ الحناجر ، ويكون عبر بإذ عن المستقبل بالتحقيق ، كقوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ سورة النحل : 1 ] . فإن قلت : المضاف إليه لا يعمل ، قلنا : قد عملت الجوامد ، كقوله : أنا ابن جارية إذ حد النظر ؛ وأحرى المضاف إليه ، وجعله أبو حيان بدلا من قوله
يَوْمَ الْآزِفَةِ
وأعرب
يَوْمَ الْآزِفَةِ
مفعولا ؛ فأخرجها عن الظرفية ، وجعله من عمل الفعل في المفعول به لا في الظرف . قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ
. يحتمل أن يريد بالقضاء الحكم فقط ، ويحتمل الحكم والفعل ، [ 66 / 321 ] فيكون فيه شبهة للمعتزلة في أنه لا يفعل القبائح ؛ يحتمل أن يريد بالحق الأمر المستلزم للثواب ، فحينئذ ترك هذه الشبهة ، ويحتمل أن يريد به نفس الحق الذي هو ضد الباطل ، وهذا إما في الدنيا والآخرة فهو الصواب ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ،
أو هو في الدنيا فقط . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا
. يحتمل السير الحسي بالنظر في آثار الأمم السالفة وفي مساكنهم ، وحمل السير المعنوي بالنظر في كتب التاريخ ، ويؤخذ منه أن التواتر يفيد العلم ، وأن العلم الحاصل عن التواتر نظري لا ضروري ؛ وفيه خلاف ، قيل : إنه نظري ، وقيل : إنه ضروري ، وهذه الآية تدل على أنه نظر ، كقوله
فَيَنْظُرُوا ،
لكن هذا إن أريد به النظر بالكفر ، إما أن أريد به النظر بالبصر والسير الحسي ؛ فلا يؤخذ منه ذلك . قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
.