قوله تعالى :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
.
قال ابن عرفة : كلام الشاطبي هنا مشكل ؛ لأنه قال :
وفي قال قل كم دون شك * وبعده شقائها بالعلي عللا
فقوله : معذبوهم بأن الخلاف في قالوا كما هو في قال ، وإنما قرئ قل
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ،
فأجيب : بأن لفظ قال يدل على أن الذي بعده مثله ، فما هو إلا قال الثاني ، فقال : هذا أمر مردود ، لقوله في باب الإمالة : وكيف الثلاثي غير زاعت بما مضى أمل خائب أمل طاب صافت فهجاه وحاق ، وزاغوا جأشا وزاد في ، وجاء ابن ذكوان في سلسلا مع أن حمزة يميل جار أو مفرد أو مثنى أو مجموعا ، قيل له :
يستدل على هذا ، بقوله : وكيف الثلاثي معناه كيف ما كان مفردا ، أو مثنى ، أو مجموعا ، وغلط ابن عطية النسبة لابن عامر أنه قرأ كنافع وليس كذلك ، وإنما قرأ كابن كثير ونسب البزي أنه قرأ وهي قراءة ابن كثير من طريق البزي ، وقيل : وكذلك غلط أيضا ، فقال : ادعم أبو عمرو والكسائي
لَبِثْتُمْ
.
قوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ فَتَعالَى اللَّهُ
في ظاهرها حجة للمعتزلة بوجود الإعادة عقلا ، فالجواب : إن معنى
أَ فَحَسِبْتُمْ
بعد بعثنا الرسل إليكم أنا خلقناكم عبثا بل جعلنا خلقكم مرتبطا بثوابكم أو عقابكم الربط الشرعي العادي ؛ لأن ذلك واجب على اللّه عقلا ، بل هو واجب شرعا ، وإعادتكم جائزة عقلا ، وهي بالشرع واجبة ، قيل لابن عرفة : فلم عطف عليه
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ؟
فقال : لأن خلقهم عبثا يستلزم عدم إعادتهم ، فلذلك عطف عليه قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ
هو أبلغ من على اللّه .
قوله تعالى :
الْمَلِكُ الْحَقُّ ،
هو القادر على كل شيء ، النافذ أمره في كل شيء وصلّى اللّه على مولانا وسيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى سائر إخوانه ساداتنا من الأنبياء والمرسلين والملائكة والمقربين ، وعلى آلهم وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين ، آمين .