تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كان بعض الطلبة يقول : دليل على أنه . . . . « 1 » إذ ليس بواجب عقلا ، وإنما واجب شرعا . قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي
. هو أول من أسلم من ضعفة المؤمنين كصهيب ، وعمار ، وبلال ، وخباب بن الإرث رضي اللّه عنهما . قوله تعالى :
يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا
. ويؤخذ منه قول ترجيح ، قول ابن سحنون : في إجازته قول القائل : من غير تقييد بالنسبة ؛ لأن هذا إنشاء لا خبر عن معنى والقطع فالمعتقد دوامه ، وقد حكى عياض : أن رجلا ضرب الباب على ابن سحنون ، فقال : كيف تقول أنا مؤمن ؟ فقال : أنا مؤمن إن شاء اللّه فبصق في وجهه ، فأصيب الرجل بلكمة واعورت أحد عينيه . قال ابن عرفة : والتحقيق أنه قصد الإعلام بحالته ، فلا شيء فيه ، وإن قصد الإعلام بعاقبة أمره فلابد من الاستثناء . قوله تعالى :
فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
. دليل على التوبة غير مقطوع بقبولها إلا أن يجاب فيه بصحة الدعاء بالواجب إظهار التذلل والخضوع . قوله تعالى :
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
. ولم يقل : أنت خير الغافرين ؛ لأن الرحمة سبب في المغفرة ، وإسناد الحكم إلى السبب أقوى من إسناده إلى سببه ، ولذلك فرق الفخر بين برهان الأم وبرهان الأب . قوله تعالى :
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
. أي خدمة وهو بضم السين ، وقرئ بكسرها ، أي فعله ، واستهزاء وقيل : العكس . قوله تعالى :
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
. قيل : حتى للتقليل ، وقيل : غاية ، فإن قلت : مفهوم الغاية على أن نسيانهم ذكر اللّه واقع لاتخاذهم المؤمنين سخريا ، قلنا : واقع العموم السخرية ، ويبقي أخصها ، وهي السخرية الأخصية الشديدة [ 57 / 275 ] . . . « 2 » فهو آخر مدخر . قوله تعالى :
أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
. وجه الحصر هنا إما باعتبار قسمهم وهم الكفار أو للمحصور فيهم فوز خاص وسائر المؤمنين حصلوا فوزا عاما .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة . ( 2 ) سقط وطمس في المخطوطة .