تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
والمراد بمجيء الحصول ، وبعد حصول الموت هو الذي يطلب الرجوع ؛ لأنه على مذهبنا انتقال من دار إلى دار ، لا إعدام لبقاء النفس الناطقة ، والروح فيه تطلب الرجوع البدني لدار الدنيا ، فلا تسعف بذلك . قوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ
. أي من أمامهم ، وعبر بلفظ الواو إشارة إلى تحقيق وقوعه ، وأنه أمر واجب لابد منه ، فهو طالب عليهم ، كطلب من يتبع الإنسان من خلقه ، لأنه لا مفر له عنه بوجه ، بخلاف من هو أمامه ، فإنه قد يجيبه شمالا ويمينا . قوله تعالى :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
. أي الأنساب ثابتة أي نافعة ، وإلا فالأنساب موجودة ، ويحتمل أن يكون على التوزيع أو بين كل شخصين نسب ، ويحتمل الجميع ، لأنه قد يكون بين كل شخصين أنساب ، فيكونان ابني عم وزوجان ، أو أخوين ، وإلا فرد اللفظ عام للجميع ، وقوله تعالى :
فَلا أَنْسابَ ،
إشارة إلى الآباء عدوهم الأصحاب ، فلا يسأل أحدهما الآخر عن حاله ، بل كل أحد مشغول بنفسه . قوله تعالى :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
. يدل على اتصافهم بمذهب الجبرية القائلين : بأن لا قدرة للعبد ولا كسب ، لأنهم آتوا هذا عذرا لهم ، أن هذا أمر قدر علينا لا طاقة لنا به ، كقول آدم لموسى صلّى اللّه على نبينا محمد وعليهما وسلم : أيلومني في أمر قدر علي ، وقولهم
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها ،
يدل على اعتقادهم أن لهم كسبا واختيار . قوله تعالى :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
. قال الزمخشري : وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما لهم ست دعوات ، إذا دخلوا النار ، قالوا ألف سنة : ربنا انصرنا ، وسمعنا يجابون حق القول مني . ابن عرفة : يحتمل أن يجابوا بذلك في كل مرة ، أو في المرة الأخيرة ، وهو وكذلك الحكم في الست دعوات إلى آخرها ، قال ابن عطية : ونهيهم عن الكلام ، وهم لا يستطيعون الكلام مبالغة في المنع ، أورده ابن عرفة : بوجهين : الأول : أنهم يستطيعون الكلام وقد قالوا : يا مالك ليفض علينا ربك وتكلموا بغير هذا ، وقد ورد الدعاء بالواجب فكذلك النهي عما هو غير مستطاع . قوله تعالى :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
.
تفسير ابن عرفة — صفحة 217 | ابن عرفة