تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لبعدها عن الأول ، ويؤخذ من الآية أن العلوم تذكيرية ، وهو مذهب الفلاسفة ، ومذهب الجمهور أنها إنشائية لا تذكيرية . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ
. قال ابن عرفة : الآية حجة المقول بإمكان معرفة حقيقة ذات اللّه عز وجل ، والقول بالعلم بها وهما مبطلان ، ذكر الخلاف فيهما ابن التلمساني شارح المعالم فأما إمكان معرفة ذات اللّه تعالى ، فقال الفلاسفة والحكماء : أنه محال ، ومذهب الجمهور جوازه ، وأما وقوع ذلك في مذهب الفخر وجماعة : أنه واقع ، ومذهب القاضي أبي بكر ، والأشعري ، وجماعة : الوقف ، والوقف ما وقف حياة ، أو وقف استرشاد ، والسؤال بمن إنما يكون على الحقيقة ، والأفلاك من حيث الجملة ، اختلف فيها فقيل : سبعة ، وقيل : ثمانية ، وقيل : تسعة ، وقيل : عشرة ، ومن حيث التفصيل اتفقوا أنها أربعة وعشرون فلك . قوله تعالى :
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
. قال الشهرستاني ، والغزالي : الفلك عبارة عما وجد في الخارج ، مما هو مشاهد الموجود ، والملكوت : عبارة عما وجدوه ، مما لم تشاهده ، ولم يوجد . وقال ابن عرفة : الملك أعم فيطلق على ما قدر وجوده سواء وجد ، ولم يوجد ، والملكوت : عبارة عما وجد في الخارج ، فظاهر الآية أن المستحيل لا يصدق عليه شيء . قوله تعالى :
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
. أي هو يمنع غيره ولا يمانع فيما يفعل ، يقال : أجرت فلانا من فلان أي منعته منه ، وهذه الجملة إما في موضع الحال ، أو معطوفة ، أي ومن يجير ، ولأن بعضهم يرجح العطف ؛ لأنه يقتضي تعديد هذه الأدلة ، وتقدر الدليل أولى من إيراده . قوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ
. يعني اتخاذ الولد أعم من نفي الولد ، فيدل باللزوم عن نفي الولد ؛ لأن نفي [ 56 / 274 ] الأعم يستلزم نفي الأخص ، وما ينفي الحال ، والمراد به ما وقع ودام ، والقرينة هنا تدل على عموم النفي في كل الأزمنة . قوله تعالى :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
.