غلب فيه العاقل على غيره ؛ أي إذا ملك العاقل فأحرى غيره ، فيدخل فيه السماوات والأرض ، ؛ لأن ملك المظروف يستدعي ملك الظرف .
قوله تعالى :
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
.
أي لا يطلبون الاستكبار .
ابن عرفة : ومنهم من قال استفعل إذا لم يكن للطلب ، فيكون للمبالغة أي لا يبالغون في التكبر ، ولا في التحسر .
وأورده الزمخشري : كيف نفى الأبلغ دون ما تحته ، وأجاب بأنه لو فرض هناك آخر فما كان إلا بعد الطلب .
قوله تعالى :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
.
قيل لابن عرفة : استدل بعضهم بقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ سورة البقرة : 161 ] ، فظاهره أن الملائكة يستقلون باللعنة ولا يسبحون ، وأجيب باحتمال ، وأجيب أيضا بأن تقول لعنهم يسبح .
وأجاب ابن عرفة ناقلا عن عز الدين ابن عبد السّلام بأنه لا مانع لاجتماع الأمرين على الخبر الواحد واحدا وهو جواب حسن .
قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ
.
ابن عرفة : إما بمعنى جعلوا واتخذوا اللّه إبراهيم خليلا أو بمعنى سيروا .
قال : دام هنا منقطعة بمعنى بل ، والإضراب بها انتقال ؛ لأن فيها وله من في السماوات والأرض ، وهذا لا يصح إبطاله .
قوله تعالى :
هُمْ يُنْشِرُونَ
.
النشور الإحياء ، يقال : وأنشر اللّه الموتى ونشرها
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
[ سورة الروم : 20 ] ، وقال تعالى
وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
[ سورة الملك : 15 ] .
وقال الزمخشري : إن قلت : ما أفاد بقوله
هُمْ ،
قلنا : أفاد الخصوصية ؛ أي اتخذوا آلهة من الأرض لا يقدرون على الإنشاء الأعم وحدهم [ 54 / 261 ] .
ورده ابن عرفة : بأن أم مقدرة ببل ، والهمزة فهو استفهام في معنى النفي فلا يصح جريانها على الفعل من البناء على المضمر للاختصاص ، ؛ لأنه إذ نفى اتخاذهم آلهة