تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا
. قال ابن عرفة : من شرط الرسالة نفي المانع منها ووجوب المقتضي لها . قالوا : الكفار ادعوا وجود المانع من الرسالة ، وهو وصف البشرية بقولهم :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ؟
فطلبوا إثبات المقتضي لها بقولهم :
فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
فرد عليهم في دعواهم وجود المانع ؛ بقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
إشارة إلى أن الرسل المتقدمة من البشر فهم من جنسها . قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
. يؤخذ منه أن المتواتر يفيد العلم وإن استفيد من الكافر . فإن قلتم : بخت نصر ، قد استأصل اليهود وأهلكهم ، قلنا : لم يستأصل جميعهم وبقي عامتهم وليس . . . « 1 » مستفاد منهم فقط ؛ بل منهم ومن النصارى ، إما في الدنيا ، وإما في الآخرة ، وتركنا من قومهم كذلك ؛ لأن الرسل قد أهلك من قومهم كثير ، قال تعالى
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
[ سورة آل عمران : 146 ] ويحتمل أن يراد بالإهلاك هنا الاستئصال ، ولا شك أن هلاك الاستئصال خاص بالكفار ومن أهلك من المؤمنين [ 54 / 260 ] فهلاكه غير مستأصل . قوله تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً
. هداية عليهم في قولهم
فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
. قوله تعالى :
فِيهِ ذِكْرُكُمْ
. إما أن يراد فيه ذكر شرفكم ، أو فيه تذكيركم المواعظ ، أو يراد المعجزات . قوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
. قال الزمخشري : لو أردنا اتخاذ اللهو اتخذناه من جهة قدرتنا لأني على كل شيء قدير . وقيل : اللهو الولد بلغة اليمين ، وقيل : المرأة . قال ابن عرفة : يحتمل أن يريد حقيقة المرأة ، وحقيقة الزوجة المنكوحة ، أو يراد ابن التبني والزوجة المعاشرة غير المنكوحة وهو الظاهر ؛ لأن الولد مستحيل عقلا وما ينفي إلا ما هو قائل ؛ لأن يكون ، ويشترط أن يكون ابن التبني على قسمين :
هامش
( 1 ) كلمة غير مفهومة بالمخطوطة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 160 | ابن عرفة