تارة يقصد به مجرد الرحمة له والشفقة عليه ، وكذلك الزوجة في ما ممكن هنا عقلا فيصح دخول النفي الشرعي عليه .
وتارة بقصد التلذذ به وبالزوجة فهذا محال هنا عقلا ، فلا يصح نفيه إذ لا فائدة فيه .
قال ابن عرفة : وهذا الأولى أنهم ذكروه لما قلناه : لكن هو المناسب بسبب نزول الآية ، لأنهم ادعوا نسبة الولد والزوجة إلى اللّه تعالى بدليل قوله في الآية :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
.
قال ابن عرفة : وكان بعضهم يفسر هذه الآية بمعنى آخر وهو أن الإقبال على ما لا فائدة فيه ، إن كان لقصد شغل البال به عن شيء آخر فهم يهود وإلا فهو لعب ، فأتت الآية رد على المعتزلة ، في إيجابهم مراعاة الأصلح عقلا ، فقال اللّه تعالى
لَوْ أَرَدْنا أَنْ
نخلق شيئا لتحصيل منفعة أو لدرء مفسدة عنكم لفعلنا ذلك في أنفسنا من أحق عنكم . . . « 1 » عما يجب المصلحة ويدرأ المفسدة ، لكن من عادتنا ربط الأسباب بمسبباتها وإنما لن يحقق شيئا عبثا بل . . . . « 2 » كل نوع من النبات والحيوانات والجماد لمنفعة ومصلحة علمها من علمها وجعلها من جعلها فحصل من هذا نفي التحسين والتقبيح عقلا بهذه الشرطية وأسلم به سمعا ، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ سورة ص : 27 ] ، ولذلك لاتخذناه من لدنا في أنفسنا لاستغنينا عن جلب المصالح ودرء المفاسد .
فإن قلت : ما أفاد قوله تعالى :
إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ،
وأنت لا يجوز لك أن تقول :
قم إن قمت ، ولا تقول أو أردت القيام قم إن قمت ، ؛ لأن الشرط عين الجزاء فلا فائدة في الجزاء ، قال قلت : إن لازم الشرطية الأولى منفي فلذلك دخل عليه الشرط في الثانية .
قوله تعالى :
فَيَدْمَغُهُ
.
هذا تشبيه أمر مفعول للمحسوس .
قوله تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالمخطوطة .
( 2 ) الكلمة غير واضحة بالمخطوطة .