تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قال ابن عرفة : فيها رد على الحكماء القائلين بأن الأرض في مركزها الطبيعي لما احتيج إلى إرساها بالجبال خوفا أن تميد بهم ، إذ لا تميد إلا إذا لم يكن في مركزها الطبيعي . قوله تعالى :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
. إن قلت : لم عبر بأن دون إذ مع أن موته محقق ؛ فأجاب بأن الملازمة غير محققة ، وهي ملزومية موته لخلودهم . قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
. أم مخصوص بالقديم لقوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ سورة المائدة : 116 ] ، وقوله تعالى :
ذائِقَةُ الْمَوْتِ
دليل على أن الموت أمر وجودي ، وعلى أن النفوس باقية بعد الموت بإبقاء اللّه تعالى لأنها إذا ذاقت الموت فهي ذائقة . قال ابن عرفة : والعدم لا يذوق موتا . قوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
. قال ابن عرفة : لم عبر في الأول بالفعل ، وفي الثاني بالاسم ، وهلا قالوا : أتيت بحق أم أنت من اللاعبين ، أو كان يقال : أجئتنا بالحق أم جئتنا باللعب ، أم أنت من اللاعبين ، الثاني : أنهم قصدوا تحقيق كونه من اللاعبين ، وإنه أمر ثابت عندهم ولازم الإتيان بأنه بحق أمر مشكوك فيه عندهم غير ثابت . قوله تعالى :
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا
. قال المصري : هو محتمل الإرادة للاستفهام الحقيقي بأن يكون لم يعلموا أنه الفاعل ولا إرادة التقرير ؛ لأن يكونوا قد علموا ولا يكونوا استفهام عن الفعل ولا تقديرا ؛ لأن الهمزة لا تدخل عليه ، ولأنه عليه السّلام قد أجابهم بالفاعل بقوله :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
. قوله تعالى :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
. قيل : إما نافية بالفعل ، وهو علم تعلق ، ويحتمل أن جملة النفي في موضع مفعول واحد أن تحدث علم إلى واحد في موضع مفعولين إن تعدت إلى اثنين . قال أبو حيان : ورد الأول بأنه إذا كانت تعدت إلى مفعول فخرجت عن علم الأفعال التي تعلق وصارت بمعنى صرف فلا تعلق .