ابن عرفة :
أَسَرُّوا
أي أخفوا النجوى إشارة إلى اختصاصهم بالحديث لبعض دون بعض ، فليس فيه تكرار ، ولا يرد السؤال الذي أورده الزمخشري بأن الإنسان قد ينفرد بالحديث مع بعض الناس ، ويجهر فيه ولم ينفرد به ويسره له .
وقال ابن عطية :
أَسَرُّوا
من أسماء الأضداد ، فمعناه هنا اظهروا الحديث الذي كانوا أخفوه بينهم .
قوله تعالى :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
.
مذهب أهل السنة أن الأنبياء عليهم السّلام مساوون في الخلقة الجسيمة ، ومذهب بعض الحكماء أنهم اختصوا بطبيعة مزاجية .
قوله تعالى :
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
.
ولم يقل : يعلم السر ؛ لأن القول أعم يطلق على السر والجهر ، ويطلق على اللفظي والنفسي ، والسر لا يطلق إلا على اللفظ .
قوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
.
دليل على عدم مغايرة صفة السمع تخص العلم بالمسموعات ، والبصر يخص العلم بالبصريات والعلم عام في الجميع .
قوله تعالى :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
.
قال ابن عرفة : إن كان هذا الإضراب إضراب انتقال فلا كلام ، وأما الإبطال فعادتهم يقولون : إن كان المضرب عنه نفس القول فهو إبطال ، وإن وقع بما هو باطل ، وإن قلنا : الإبطال لا يصح إلا بالحق فهو إضراب انتقال ، وإن قلنا : الإبطال يصح أن يقع بالحق وبالباطل فهو إضراب باطل .
قوله تعالى :
بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ
.
هذا ترق قولهم :
أَضْغاثُ أَحْلامٍ
أشد من قولهم فيه : إنه ساحر ، وقولهم :
إنه مفتر أشد من قولهم
أَضْغاثُ أَحْلامٍ ،
وقولهم
شاعِرٌ
أشد ؛ لأن الشاعر غالب أمره يقول ما لا يفعل .
قوله تعالى :
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
.
معناه : أن العادة جارية في الأمة المحفوظة ، أنا إذا أتيناها على يد الرسول ولم يؤمن به قومه فإنا نعاجلهم بالعقوبة ، وهؤلاء بحالهم ، كذلك لا قالوا : سمعناهم لمرادهم ، إما آمنوا فيكون ذلك سببا لإهلاكهم عاجلا .