تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ابن عرفة :
أَسَرُّوا
أي أخفوا النجوى إشارة إلى اختصاصهم بالحديث لبعض دون بعض ، فليس فيه تكرار ، ولا يرد السؤال الذي أورده الزمخشري بأن الإنسان قد ينفرد بالحديث مع بعض الناس ، ويجهر فيه ولم ينفرد به ويسره له . وقال ابن عطية :
أَسَرُّوا
من أسماء الأضداد ، فمعناه هنا اظهروا الحديث الذي كانوا أخفوه بينهم . قوله تعالى :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
. مذهب أهل السنة أن الأنبياء عليهم السّلام مساوون في الخلقة الجسيمة ، ومذهب بعض الحكماء أنهم اختصوا بطبيعة مزاجية . قوله تعالى :
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
. ولم يقل : يعلم السر ؛ لأن القول أعم يطلق على السر والجهر ، ويطلق على اللفظي والنفسي ، والسر لا يطلق إلا على اللفظ . قوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
. دليل على عدم مغايرة صفة السمع تخص العلم بالمسموعات ، والبصر يخص العلم بالبصريات والعلم عام في الجميع . قوله تعالى :
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
. قال ابن عرفة : إن كان هذا الإضراب إضراب انتقال فلا كلام ، وأما الإبطال فعادتهم يقولون : إن كان المضرب عنه نفس القول فهو إبطال ، وإن وقع بما هو باطل ، وإن قلنا : الإبطال لا يصح إلا بالحق فهو إضراب انتقال ، وإن قلنا : الإبطال يصح أن يقع بالحق وبالباطل فهو إضراب باطل . قوله تعالى :
بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ
. هذا ترق قولهم :
أَضْغاثُ أَحْلامٍ
أشد من قولهم فيه : إنه ساحر ، وقولهم : إنه مفتر أشد من قولهم
أَضْغاثُ أَحْلامٍ ،
وقولهم
شاعِرٌ
أشد ؛ لأن الشاعر غالب أمره يقول ما لا يفعل . قوله تعالى :
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
. معناه : أن العادة جارية في الأمة المحفوظة ، أنا إذا أتيناها على يد الرسول ولم يؤمن به قومه فإنا نعاجلهم بالعقوبة ، وهؤلاء بحالهم ، كذلك لا قالوا : سمعناهم لمرادهم ، إما آمنوا فيكون ذلك سببا لإهلاكهم عاجلا .
تفسير ابن عرفة — صفحة 159 | ابن عرفة