ابن عرفة : الرضا إما راجع للإرادة القديمة الأزلية ، أو لصفة الفعل باعتبار الإبراز من العدم إلى الوجود ، وقيل له : فقوله تعالى :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
[ سورة الزمر : 7 ] فقال : المراد لا يرضاه حكما شرعيا بل يرضاه في الأزل تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد .
قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ .
أي غير مائل لعذر من الأعذار ليس له ، ابن عطية : وقرىء غير مجتنف وهي أبلغ في المعنى ؛ لأن تشديد الغين تقتضي توغلا في المعنى ومبالغة وثبوت الحكمة .
ابن عرفة : العكس هنا أولى ؛ لأن مجانف منفي ، ونفي الأعم أخص من نفي الأخص ، ونقل عنه السفاقسي وسكت عنه ، والعجب منه كيف لم يتعقبه على علمه بالأصول ؟ وأما أبو حيان فلم تكن له مشاركة في الأصول .
قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ .
قال ابن عرفة : الاستثناء في القرآن باعتبار الاستقراء هو استعلام حكم ما فيه خصومة ، والسؤال استعلام حكم ما ليس فيه خصومة ، واستشهد بقوله تعالى :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
في الكلالة [ سورة النساء : 127 ] .
قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ .
رجح ابن عطية أن المراد بها الحلال سواء كان مستلذا أو لا .
ابن عرفة : فيه نظر لاقتضائه أن المعنى أحل لكم الحلال فهو تحصيل الحاصل .
قوله تعالى :
مُكَلِّبِينَ .
الزمخشري : فالمعنى في تعليم الكلاب الغاية ، قال بعض الطلبة : يلزم عليه المفهوم وهو أنه في التعليم لا يصح الاصطياد بكلبه ، وأجاب ابن عرفة : بأن بلوغ الغاية إنما يشترط في التعليم لا في حكم الصيد بالكلب المعلم .
قوله تعالى :
تُعَلِّمُونَهُنَّ .
أعاد ضمير الجماعة على الجمع الذي للكثرة ، فهلا قيل : تعلمونها ، كما قال
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
[ سورة التوبة : 36 ] ابن عرفة : تقدم لنا الجواب بأنه إشارة إلى أن التعليم لا يمكن مع الكثرة ، وإنما يمكن مع قلة الكلاب ، أبو حيان :
مُكَلِّبِينَ