قوله تعالى :
وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
إن كان الأول فيما نفذت مقاتلته فقط فالاستثناء متصل ، وبكون المراد أن ما نفذت مقالته محكوم له بحكم الميت فلا يعتبر ، فإنما استثني من غير منفوذ القاتل .
قوله تعالى :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ .
[ 27 / 133 ] قال : كانت الأزلام « 1 » ثلاث قداح في أحدها افعل ، وفي الآخر لا تفعل ، والثالث فعل ، وقيل : سبعة منها أحكام العرف وما يدور بين الناس من النوازل « 2 » ، وقيل : عشرة سبعة منها خطوط لها بعدها خطوط يستقسمون بها طلبا للكشف وإنجازه وثلاثة أفعال .
قوله تعالى :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ .
قال ابن عرفة : اليوم هنا محتمل لثلاثة معان ، فالنحاة يريدون به زمن الحال الفاصل بين الماضي والمستقبل ، ويحتجون بقول زهير :
واعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عم
والمفسرون هنا حملوه على وجهين : إما النهار الفاصل بين أمس وغد ، وإما زمن الحال أو ما قرب منه ماضيا كان أو مستقبلا ، وهذا يتم هذا ، وأما في قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
فيتعين حمله على الزمن المتطاول الذي وقع ودام .
قوله تعالى :
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي .
إما تأكيدا للأول ، وإما مغايرا له ، والمغايرة بينهما من وجهين :
أحدهما : أنه ذكر إشعارا يكون إكمال الدين مجرد نعمة وتفضل من اللّه تعالى بمنه ، رد على من يقول بوجوب مراعاة الأصلح للعبد .
الثاني : أن الأول راجع للأمور الأخروية الدينية ، وهذا راجع بأمور الدنيا باعتبار الفتوحات والنصرة على الأعداء وأخذ الغنائم .
قوله تعالى :
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً .
هامش
( 1 ) الأزلام هي : الأقداح ، وهي سهام كانوا يستقسمون بها في الجاهلية . القاموس المحيط مادة : ( ز ل م ) ، لسان العرب ( ز ل م ) .
( 2 ) هي المصائب والحوادث . القاموس المحيط مادة : ( ن ز ل ) ، لسان العرب ( ن ز ل ) .